أمراً ثبوتّياً ، بل هو الفوت الاقتضائي ، وهو المنتزع عن عدم الشيء في زمان الترقّب . وعليه ، فالعدم في تمام الوقت عين الفوت ، والتعبّد بالأوّل تعبّد بالثاني وأحكامه ، لكنّ الشأن ، في عموم الدليل ، لأنّه ناظر إلى وجوب كيفيّة القضاء لا أصله . والمستفاد من مثل « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » [1] أنّه يراعى في القضاء موافقة الفائت في الخصوصيّات ، لا أنّه يقضي كلّ فائت . إلاّ أن يقال : الأمر بالقضاء المقيّد بالخصوصيّة ، أمر بنفس المقيّد ; ومع الشكّ في كونه بصدد بيانه ، يحمل على موافقة الثبوت للإثبات وأنّه مريد لما يستفاد من كلامه الظاهر في وجوب المقيّد ذاتاً وصفة . لكنّه ، بملاحظة ما قدّمناه من عدم فهم تعلّق الأمر النفسيّ بالعمل بعد فعل البدل بالأمر من إطلاق الأدلّة ، يمكن قصر العموم على الفوت من غير بدل ، وفيه يتمكّن المولى من استيفاء الفائت من المصلحة بالأمر النفسيّ في خارج الوقت . مع إمكان أن يقال - بعد اختيار عدم وجوب الإعادة في الوقت - إنّ ما لا يمكن استيفائه ممّا فات من الملاك لو كان في الوقت ، فهو أولى بعدم إمكان الاستيفاء في خارج الوقت في صورة استيعاب العذر للوقت ، لأنّه لو لم يستوعب لم يمكن تداركه ; ففرض الأمر الاضطراري وعدم لزوم التدارك في الوقت فيه ، يلازم عدم إمكان الاستيفاء في الخارج ، للاشتراك في الفوت ومحذور الأمر الثاني ومزيد الأوّل بدرك مصلحة الوقت أيضاً . إلاّ أن يدفع : بأنّ العموم - لو سلّم في القضاء - يمنع عن نفي وجوب الإعادة ،
[1] الوسائل 5 الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 ، وغوالي اللئالي 3 : 107 .