والإمضاء للمعاملات بالطرق العقلائيّة والأسباب التي يتوصّلون بها إلى مقاصدهم منها . وحينئذ ، فلا لفظ محتاج إليه في دليل الإمضاء حتّى يبحث عن أنّ المراد به المسبّب أو السبب ، وعلى الثاني ، الصحيح أو الأعمّ ; وأن إطلاق دليل التقرير مقامي إلاّ في الأخير . واستمرار عمل العقلاء - من المتشرّعة وغيرهم - على معاملاتهم بعد الشرع على ما عليه قبل الشرع في غير موارد المنع الخصوصي وحاجة الارتداع إلى ردع خاصّ بسبب هذا الاستمرار الذي هو أقوى من كلّ ما يستمرّ العمل عليه - ممّا هو واضح لدى كلّ عاقل . والعبرة بسيرة المتشرّعة من العقلاء بعد مجيء الشرع ، وإن كانوا في معاملاتهم حدوثاً تبعاً للعقلاء وبقاءً لهم أيضاً بتخلّل تصرّفات من الشرع ، كما لا يخفى . نعم ، يحتاج إلى البحث عن الأقوال المتقدّمة في [ أنّ ] الوضع للمسبّب ، أو لا ، وللصحيح ، أو لا ، فيما إذا تمسّكنا للإمضاء ، بالأدلّة اللفظيّة ، مثل قوله تعالى : ) وأحلّ الله البيع ( [1] ; وقوله تعالى : ) أوفوا بالعقود ( [2] ; وقوله تعالى : ) إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ( [3] ; فإنّه إن اُريد بالبيع ، المسبّب أو السبب مع الوضع للصحيح ، تعيّن التمسّك بالإطلاق المقامي على المعروف الذي مرّ البحث فيه في التّقريرين ; وإلاّ فالكلامي ، فيما كان الإحلال بمعنى الإنفاذ ، ولو بمعونة ملاحظة أنّ البيع والرّبا ممّا لا يقصد بهما إلاّ حصول المسبب ; فلا يراد من التجويز والمنع إلاّ التّنفيذ وحصول المقصود وعدمه .