والفعل مطلوباً ، واللفظ بقصد الإنشاء طلباً وبعثاً ومطلوباً به ، ومثله سائر الإنشائيّات ك « التزويج » . لكنّ الأقرب : أنّ أسباب الإنشاء ما به الاعتبار ; فيكون الاعتبار الفعلي مسببّاً توليديّاً للإنشاء بقصد التسبّب به إلى الاعتبار الفعلي ; وكونه ما به الاعتبار بالقوّة وظيفة الواضع ، والتسبّب الفعلي إلى الاعتبار الفعلي وظيفة المتكلّم المستعمل ، ولذا يعتبر التلفّظ بمثل « اضرب » بقصد الإنشاء بعثاً وما به البعث ، ويعتبر حملاً خارجيّاً للطرف نحو الفعل . { الاستعمال في الإخبار علّة الانتقال وفي الإنشاء علّة الاعتبار } والذي ينبغي أن يقال : إنّ الوضع في غير الإنشائيّات ، بجعل الواضع اللفظّ ملازماً للمعنى ينتقل إليه به ; وفي الإنشاء ، بجعله محقِّقاً اعتباريّاً لما ينشأ به بالاستعمال ، والمشترك بين المعنيين ، كالمختصّ بواحد منهما في المدلول والدلالة . وصاحب الاعتبار في الإنشائيّات من له أهليّة من العقلاء ، وقد يكون المعتبر في الأوضاع شخصاً خاصّاً ، ولا اختصاص للانشائيّات بلغة خاصّة ، بل ولا بالألفاظ ، لكفاية الإشارات عنها في الجملة ، بخلاف الأوضاع . فالدال هو الوجود الحقيقي ، والمدلول كونه في عالم الاعتبار وجوداً لشيء آخر ، ولا محذور فيه ; فالاستعمال في الإخبار علّة الانتقال ، وفي الإنشاء علّة الاعتبار ; والمستعمل فيه في الأوّل ، الوجود المناسب للشيء مع قطع النظر عن الاستعمال ; فقد يكون أمراً اعتباريّاً أيضاً ، كما إذا قلت : « أبعثك غداً نحو الضرب » إخباراً ، وفي الثاني هو الوجود الاعتباريّ المتحصّل باللفظ بقصد التسبّب به إلى