responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مباحث الأصول نویسنده : الشيخ محمد تقي بهجت    جلد : 1  صفحه : 49


{ إقامة البرهان على أنّ النسبة موجودة واقعاً } وأمّا البرهان على وجود النسبة على النحو العامّ للحقيقيّ والاعتباري ، فهو تعلّق العلم تارة بطرفي النسبة ، والجهل بها ، وغير المعلوم غير المعلوم ، وصادقيّة « زيد قائم » تارة وعدم صادقيّته اُخرى مع العلم بوجود « زيد » ووجود القيام ; فيعلم ثبوت أمر في الصورة الاُولى ، منتف في الصورة الثانية .
وأمّا كونها في الغير - أي في الطرفين - فلا يدلّ على عدم وجودها ، وإلاّ لم يكن العرض موجوداً ، لأنّه من حالات المعروض وكيفيّاته . والوحدة للطرف والتعدّد ، لا يؤثّر [ شيء منهما ] في الوجود والعدم [1] ، بل لو لم توجد النسبة ، لم



[1] { تفرقة بين التعبير الإسمي والحرفي وإن كان الواقع واحداً } ولا يخفى أنّه حيث إنّ الواقع مشتمل على وجود الموضوع ووجود المبدء في المحمول وعلى وجود الربط بينهما ، فهذا الواقع لا يزيد ولا ينقص بسبب التعبير عنه بالاسم ، فيقال : « ظرفيّة الدار لزيد محقّقة » ، أو الحرف ، فيقال : « زيد في الدار » ; فلا يمكن أن يكون الوجود الثالث في الطرفين ولا في لا في الطرفين ، وموضوعاً أو محمولاً تارةً ، وخارجاً عنهما اُخرى حقيقة أو حقيقيّاً في تعبير ، واعتباريّاً في الآخر ; بل مع اشتراكهما في إفادة المراد الواحد ، يفترقان بأنّ المحفوفيّة بالطرفين لازمة في المعنى الحرفي ، وغير لازمة في المعنى الاسمي وإن كانت تتحقّق تارةً ، كما في المثال ; فلو نظر إلى هذا الرابط ، لتعرّف حال الطرفين وهذا غايته ; فلا يمكن أن يكون هذا النظر مقصوراً على نفسه ومخبراً عنه أو به ; فإنّ اللحاظ للغير لا يجتمع مع اللحاظ لا للغير . فيصحّ أن يقال : إنّ الظرفيّة ، من الأعراض النسبيّة ، بلا حاجة إلى ذكر الطرفين ومعرفتهما ، وإن كانت لو تحقّقت لا تتحقّق إلاّ لطرفين ، بخلاف ما إذا قصد العبور بها إلى معرفة حال طرفيها من حيث الظرفية والمظروفيّة ، فلا يمكن الإخبار عن نسبة الظرفيّة ، بل يخبر عن أحد طرفيها بالآخر في حال الانتساب المذكور ; فالمعنى الاسمي هو المعنى الملحوظ في نفسه وهو المعبّر عنه في الحديث ( البحار 40 : 162 ) ب‌ « المسمّى » ; وما يجري مجراه في الجملة هو المعنى الملحوظ لطرفيه وفي طرفيه ، لا أنّه موجود في الطرفين وأنّ الاسم موجود في نفسه ; فإنّ الواقع لا يتغيّر الموجود فيه بسبب التعبيرين ; بل مغايرة اللحاظين ، لأجل مغايرة الحملين ، والمخصوص بأحدهما ، الاسم وبالآخر ، الحرف ; ومخالفة قانون الوضع للغايات المتعدّدة المخصوص كلّ واحدة منها بدالّ خاصّ ، في قوّة المخالفة في نفس الموضوع له ، كما هو ظاهر . { المعنى الاسمي منظور إليه والحرفي منظور به } ونتيجة ما مرّ : أنّ المعنى الاسمي هو المنظور إليه ، والحرفي هو المنظور به ; فقهراً يكون الأوّل طرفاً للنّسبة الخارجيّة والثاني ، نفس النسبة الخارجيّة . وكذا مفهوم النسبة معنى اسمي يمكن وقوعه طرفاً لنسبة خارجيّة وملحوظ استقلالي ، [ مثلا ] تقول : « نسبة الابتداء بين السير والبصرة » ، وتقول : « مبدء سيري البصرة » . مع أنّ ما في الخارجيّة ليس إلاّ النسبة وطرفاه ، بأيّ تعبير عبّر عنها ، لكن وضع الاسم لمعناه لا يحتاج إلى مزيد تقييد بالملحوظ مستقلاًّ ، بل هو مقتضى طبع وضع الاسم والفعل ، بخلاف الحرف فإنّه موضوع للنسبة المحفوفة بالطرفين الملحوظة لتعرّف حال الطرفين ومالهما من الوصف الحاصل بالانتساب . فالفارق بين المعنى الحرفي - وهو حقيقة النسبة - وبين المعنى الاسمي الموافق لذلك المعنى الحرفي في الجملة ، أنّ الاسم الدالّ على العنوان والنسبة والظرفيّة والابتدائيّة ونحوها ، أنّه وضع للحاظ مدلوله مستقلاًّ بحيث يخبر عنه وبه ; والحرف وضع للحكاية عن معنى غير ملحوظ إلاّ آلةً لتعرّف حال الطرفين ووصفهما ، ولا يخبر عن ذلك المعنى ولا به ، بل به يصحّ الإخبار عن شيء بشيء .

49

نام کتاب : مباحث الأصول نویسنده : الشيخ محمد تقي بهجت    جلد : 1  صفحه : 49
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست