{ المقدمّة الثالثة : المراد من الحال } 3 - منها : أنّ المراد بالحال في العنوان في هذا الكتاب وغيره من كتب الاُصوليّين ، « حال التلبّس » لا « حال النطق » . وكأنّ الحال في الأمرين - أي في الإثبات والنفي - ليس بمعنى واحد ; فإنّه في الأوّل ، بمعنى قيديّة التلبّس وتحقّقه في الصدق من دون مداخلة للزمان ، فيعمّ التلبّس في غير الزمانيّات ; وفي الثاني ، بمعنى قيديّة زمان النطق حيث لا يعقل قيديّة النطق . فقد ظهر : أنّ صورة الإطلاق بمعنى الصدق الذي لا تنفكّ فعليّته عن فعليّة التلبّس ، كانت في حال النطق أو فيما مضى عنه أو فيما يأتي له ، وهي صورة الجري والصدق والحمل ، لا ينبغي الخلاف فيها ، وهو المراد من الجري بلحاظ حال التلبّس في قبال الجري الفعلي لأجل التلبّس وبمصحّحيّة التلبّس المنقسم إلى الأقسام الثلاثة . فمرجع البحث ، إلى أنّ حدوث التلبّس يكفي في الصدق بقاءً ، أو أنّ الصدق يتبع التلبّس حدوثاً وبقاءً ; وأمّا الصدق بلحاظ حال التّلبّس فيما بعده ، فهو عين الصدق الحدوثي . وصورة فعليّة الإطلاق مع سبق فعليّة التلبّس ، هي محلّ الخلاف في التجوّز ، وصورة فعليّة الإطلاق مع استقبال زمان التلبّس ، مورد الاتّفاق المحكي على التجوّز . وأمّا لزوم القرينة في مورد ، فيبتني على التجوّز ، وإلاّ فلا قرينة لازمة إلاّ للتّعيين في موارد احتمال غير الواحد ; فإنّ كلّ مجاز يحتاج إلى نصب قرينة ورعاية علاقة وليس كلّ ما يحتاج إلى القرينة مجازاً .