لديه وإلى الوضع لذلك المؤثّر ; والشارع غير متخطّ لطريقة العقلاء ، فوضعه كاختراعه ، كوضعهم واختراعهم . وتقريب الثاني : أنّ أسماء المخترعات يراد بها ما له شأنيّة التأثير من دون دخل للشروط وماله دخل في فعليّة التأثير في المسمّى ; فقد يكون للزمان والمكان والاُمور الخارجة عن حقيقته ، دخل في فعليّة التأثير ، بل الأجزاء مختلفة في تقويم المؤثّر والدخالة في أصله أو مراتبه وأنحائه . { التفصيل بين أسماء المعاني والأعيان } ويمكن التفصيل - في هذا المقام - بين أسماء المعاني والأعيان ، فالثاني يعبّر به عمّا له شأنيّة التأثير ; وذلك لأنّ الأعيان توجد قابلة للاتّصاف بكلّ من الصحّة والفساد بعد الوجود ، والحاجة ماسّة إلى التسمية . والغاية وان [ كانت هو ] المؤثّر ، إلاّ أنّ المقتضي ، ممّا هو العمدة في الحاجة بعد وجوده ، بحيث إذا أرادوا المؤثّر فعلاً ، قيّدوه بالصحّة ، بخلاف أسماء المعاني والأفعال ، فإنّها توجد صحيحة أو فاسدة ، وليس لها بعد وجودها حالة اقتضاء لكلّ من الصحّة والفساد ; فالدّاعي إلى التعبير القائم بما في صراط المؤثّر ، داع إلى الوضع للمؤثّر بالفعل ; فلو أرادوا الفاسد أو الأعمّ ، أقاموا قرينة المجاز ، وليس ممّا يقع في طريق الغرض الداعي إلى الاختراع والوضع ، وأيّ أمر لا تقع الحاجة إلى التعبير عنه ، مجازاً . وحيث إنّ أسماء العبادات من أسماء المعاني ، فيتعيّن الالتزام بالوضع للصحيح فيها ، وأنّ التقريب الصحيح ينتج الالتزام بالوضع للصحيح بعد الفراغ عن تحصيل الجامع ، على الصحيح ، كما قدّمناه .