هذا ، مع أنّ تباين مقولات الأجزاء الواقعة في مثل الصلاة ، لازمة مع فرض الجامع اندراج المقولات تحت مقولة واحدة جنسيّة ، فلا تكون أجناس المقولات عالية متباينة . وأمّا النقض عليه بإجدائه للأعمّي أيضاً ، لتداخل مراتب الصحيحة والفاسدة من أيّة طبيعة وإنّما تختلفان بالإضافة [1] ، فيمكن منعه ، بأنّ فرض التماميّة في موطن الأمر ، فرض الوضع لذات ما تعلّق به الأمر عند تعلّق الأمر به ; فلا يكون مالم يؤمر به مِن مصاديق الموضوع له بما أنّه كذلك ، بل بما أنّه ممّا أمر به غيره ; فكلّ مرتبة من كلّ فاعل لا تقع منه إلاّ صحيحة داخلة في المسمّى والمأمور به ، أو فاسدة خارجة عنهما . ولا أثر لكونها صحيحة من واحد وفاسدة من غيره ، ولا مانع من اجتماع الضدّين في موضوعين . إلاّ أن يقال : لازم ذلك أخذ ما لا يتأتّى إلاّ من قبل الأمر ، في متعلّقه ، فيقال : تكفي ملاحظة الأثر في التماميّة ، والفاسد ليس بمؤثّر بالفعل إلاّ فيمن أمر به . والاستشكال فيه بمثل ما مرّ ، مندفع بما يندفع به أخذ قصد الأمر في متعلّقه . مع إمكان أن يقال : إنّ الصحيح ما يترتّب عليه الأثر المترقّب منه بحسب نوعه ، وفي العبادات ما يترتّب عليه الأثر المترقّب منه لو أمر به وأتي بقصده فيترتّب عليه الإجزاء مثلاً ، لمطابقة المأتيّ به للمأمور به . { الجامع العنواني } وأمّا الجامع العنواني - كعنوان « الناهي عن الفحشاء » - فلازم الوضع له مرادفة اللفظين ، لاتحاد المفهوم ، وهو واضح الخلاف ، إلاّ أن يكون الوضع
[1] نهاية الدراية 1 : 101 ، وبحوث في الاُصول : ص 33 .