في المقام هو كفاية مطلق قابليّته للعلم لصدق عنوان الجهل عليه ، ولا حاجة في صدقه عليه إلى قابليّته للعلم بشخص هذا الأمر ، فكذلك نقول فيما نحن فيه بكفاية القابليّة الكلَّيّة للتقييد في صدق الإطلاق ، فإذا امتنع في مورد ما التقييد لم يمتنع الإطلاق بل تعيّن الإطلاق . وهذا الكلام من السّيّد الأستاذ ( الذي جاء ذكره في تعليقته على المجلَّد الأوّل من أجود التقريرات [1] وفي الدراسات ) كان مبنيّا على مبناه السابق من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، وقد عدل بعد ذلك عن هذا المبنى إلى القول بأنّ التقابل بينهما تقابل التّضادّ ، وأنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد والتقييد عبارة عن لحاظ دخل القيد ، فهما أمران وجوديّان متباينان . وعلى أيّ حال فهذا الكلام منه في المقام خلط بين مبحثين لا علاقة لأحدهما بالآخر ، فأحدهما بحث اصطلاحي صرف ، والآخر بحث علميّ واقعيّ . توضيح ذلك : أنّ للفلاسفة اصطلاحا في باب التقابل حيث سمّوا قسما منه بتقابل التضاد ، والقسم الآخر بتقابل السلب والإيجاب ، والثالث بتقابل التضايف ، والرابع بتقابل العدم والملكة ، وقد ذكر في كلمات القدماء تقابل العدم والملكة ، ووقع البحث بين المتأخرين في فهم مراد القدماء من هذا المصطلح ، فذهب بعض إلى أنّ القابلية المأخوذة في باب العدم والملكة قابليّة شخصيّة ، وبعض آخر أنّها قابليّة كلَّيّة ، وليس هذا إلَّا بحثا في المصطلح لا في أمر واقعيّ ، إذ من الواضح الذي لم يشك فيه أحد أنّ العدم المطلق ، والعدم المقيّد بالقابليّة الكلَّيّة ، والعدم المقيّد بالقابليّة الشخصيّة ، كلَّها مقابل للوجود ولا يمكن اجتماع