كيفية صياغة الجواب من هذا التعبير ، والثاني قوله : ( ولذا كان العلم نورا لنفسه ونورا لغيره ) فبالإمكان صياغة جواب مستقل من هذا التعبير لتصحيح تقسيم القطع الموضوعي إلى الطريقي والصفتي [ 1 ] . وذلك بأن يقال : إنّ العلم كما اشتهر عند الفلاسفة نور في نفسه ونور لغيره ، فالعلم له جنبتان نوريتان نورية ذاتية ونورية لغيره . فتارة يؤخذ موضوعا بلحاظ نوريته الأولى وأخرى بلحاظ نوريته الثانية . فالأوّل هو الموضوعي الصفتي ، والثاني هو الموضوعي الطريقي . ويرد على هذا البيان : أنّ مقصود الفلاسفة من كون العلم نورا في نفسه كونه نفس النور أي الظهور وبتعبير آخر حضور باقي الأشياء في النفس ليس بذاتها بل بواسطة العلم بها الموجد لصورتها في النفس . بينما العلم لا يحتاج حضوره في النفس إلى تعلَّق العلم به لأنّه بنفسه من موجودات عالم النفس المجرّدة كالحب والبغض والإرادة وغير ذلك . وعليه نقول : لو أخذ العلم موضوعا للحكم بما هو فرد لطبيعي الحاضر في النفس ومن هذه الحيثية - وغض النظر عن خصوصية كاشفيته لغيره - فما أكثر الأمور الحاضرة للنفس كالحب والبغض وغيرهما ، فيكون الموضوع في الحقيقة مطلق ما هو الحاضر في النفس ومن موجودات عالم النفس المجرّدة ، وهذا خلاف الفرض . ولو أخذ العلم موضوعا بلحاظ نوريته لغيره وكاشفيته فهذا هو القطع الموضوعي الطريقي ولم نتعقل قسمين للقطع الموضوعي [ 2 ] . هذا هو تعليقنا على الصياغة الثانية .