الواقع في الساعة العاشرة من النهار ثمّ تبيّن وقوعه في الساعة التاسعة ، ونحو ذلك من الفروض التي لا غبار على صدق عنوان القبيح على الفعل واستحقاق العقاب عليه فيها وجدانا . ولا يمكن للمحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) الالتزام بخلافه مع أنّ ما ذكره في المقام لو تمّ لجرى في هذه الفروض حرفا بحرف فيقال : أنّه إنّما قصد جامع المعصية ضمن الفرد الذي لم يقع والحصّة الواقعة منه غير مقصودة له . وثانيا - إنّ ما ذكره لو تمّ فإنّما يتمّ بلحاظ شرب المائع دون الجامع الآخر وهو عنوان التجري . وكان الأولى به أن ينكر انطباق عنوان التجري على هذا الفعل . أمّا ما فعله من تسليم انطباقه عليه مع تسليم أنّ هذا الفعل ليس قصديا فهو جمع بين المتنافيين ، لأنّ عنوان التجري والإهانة ليس من العناوين الواقعية للفعل التي يمكن انطباقها على الفعل بدون أن يكون الفعل قصديا كعنوان شرب المائع ، بل هو في قبال عنوان التعظيم وهما عنوانان قصديان وقوامهما بالقصد والإراده فلا يعقل انطباقهما على فعل غير إرادي . وحل المغالطة أنّه تارة يفرض أنّ الميزان في اختيارية الفعل كونه بنفسه مصبا للإرادة ، وأخرى يفرض أنّ الميزان فيه كونه معلولا لمحرّكية الإرادة وصادرا بتحريكها ، فإن فرض الأوّل تمّ ما ذكره من عدم صدور فعل اختياري منه إذ ما كان اختياريا لم يصدر وما صدر لم يكن اختياريا . وأمّا إن فرض الثاني فعدم كون ما صدر منه اختياريا ممنوع ، فإنّه صادر بمحرّكية الإرادة . توضيح ذلك : أنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكد دائما تتعلَّق حقيقته بالكلَّي وتحرّك الإنسان بحسب الخارج نحو الفرد بواسطة وصول انطباق ذاك الكليّ على هذا الفرد إليه بالعلم أو بغيره من أنحاء الوصول . وهذا الوصول يحرّكه نحو ذلك الفرد سواء كان مطابقا للواقع