فإنه يقال : إنه قد حقق في محلَّه عدم إمكان انقداح القصد إلَّا بملاك في المقصود [ 1 ] . وعلى أيّ حال فالكلام هنا يقع في جهتين : الأولى - في أصل إثبات حرمة التجري بالإجماع . الثانية - في نفس المسألتين اللَّتين أشير إليهما في المقام . أما الجهة الأولى - فالتحقيق عدم تمامية الاستدلال على حرمة التجري بالإجماع إذ يرد عليه : أوّلا - عدم حجّيّة الإجماع المنقول . وثانيا - ثبوت المخالف على ما ذكره الشّيخ الأعظم - رحمه اللَّه - . وثالثا - إن المسألة عقليّة - كما أفاد الشّيخ الأعظم - رحمه اللَّه - ولا أقصد بعقلية المسألة أن عنوان المسألة عقلي حتى يرد عليه ما أفاده المحقّق النّائيني - قدّس سرّه - من أن عنوان المسألة بالنّحو الَّذي حررناه ( وهو حرمة التجري وعدمها ) شرعي وليس عقليا ، فإن مناط الإشكال ليس كون عنوان البحث عقليا ، بل أقصد بعقلية المسألة أن من مدارك هذا الحكم قاعدة الملازمة ، وهي أمر عقلي ، ومن المحتمل أن يكون مدرك المجمعين ذلك ، وعلى تقدير أن يكون مدركهم ذلك فقد أجمعوا في الحقيقة على أمر عقلي ، والإجماع لا بدّ أن يكون كاشفا عن دليل شرعي حتى يركن إليه ، أما لو كان مستنده العقل فنحن نرجع إلى عقولنا لنرى هل تحكم بذلك أولا [ 2 ] ؟ .