وأمّا الثّاني - وهو الحلّ - فحاصل الكلام في ذلك : أنّ استنباط غير الأعلم تارة يكون مورده ظهور الدّليل اللَّفظي كدعوى شمول دليل الاستصحاب للشّك في المقتضي مثلا ، وأخرى يكون مورده حكم العقل كدعوى استحالة التّرتّب أو اجتماع الأمر والنّهي أو إمكانهما . أمّا القسم الأوّل - وهو ما لو أحرز الظَّهور بشكل لا يتردّد فيه إلَّا من ناحية مخالفة الأعلم ، فنقول : إنّ الدّليل على حجّيّة ذلك هو عين الدّليل على حجّيّة الظَّهور من سيرة العقلاء أو المتشرّعة ، فسيرة العقلاء أو المتشرّعة كما هي قائمة على حجّيّة الظَّهور كذلك هي قائمة على أنّ هذا المستوى عن الإحراز غير العلميّ من قبل من يعدّ من أهل الخبرة والبصيرة بالفنّ كاف في إثبات الظَّهور [ 1 ] . وأمّا القسم الثّاني - وهو حكم العقل ، فهو تارة يكون عمليّا راجعا إلى مسألة الحسن والقبح ، وأخرى يكون نظريّا كالحكم بالإمكان والامتناع . أمّا الأوّل : كما لو رأى غير الأعلم عدم قبح الكذب في مورد ما فهو خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ حكم العقل العملي ليس إلَّا من الأحكام الوجدانيّة ، لا الفنّيّة التي تقبل النّقاش ، فهو فاقد للشّرط الثّالث من شرائط مورد الإشكال . وأمّا الثّاني : كما لو رأى امتناع اجتماع الأمر والنّهي أو التّرتّب