ولما شاع وذاع عن أصحاب أئمتنا ( عليهم السلام ) ومن يليهم [1] من [ شدة ] الاهتمام بأخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بشأنها نقلا وتصحيحا ، والبحث عن حال رواتها ذما ومدحا ، وتعديلا وجرحا [2] ، وما ذاك إلا للعمل ، والنهي عن اتباع الظن [3] إنما هو في الأصول لحكايته عن الكفار ، وأصالة البراءة ضعيفة بعده ، وتجويز المعارض [4] لا يمنع العمل قبل ظهوره والتوقف بعد خبر ذي اليدين ، لانفراده بينهم [5] ، مع أنه لنا لا علينا إن صح . فصل يشترط في العمل [6] بخبر الآحاد : بلوغهم وعقلهم [7] وعدالتهم وضبطهم وإيمانهم [8] .
[1] من التابعين أو أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . [2] يظهر ذلك بالملاحظة في الآثار ، وفيما يعرف به أحوال الرجال . [3] الظاهر أن يكون الجواب على التسليم ، لاحتمال أن يقال : لا نسلم أن كل ظن منهي عن اتباعه ، بل ما لا يستفاد من أمارة شرعية ، ولعل ذم الكفار لأجل أنهم اتبعوا الظن الذي لم يحصل من أمارة شرعية ، ولو سلم فالنهي عن اتباع الظن . [4] كما في الشهادات والفتاوى ونحوهما . [5] أي انفراد ذي اليدين بين الصحابة بهذه الأخبار يعطي أنه ساه أو كاذب . [6] في " ف ، أ ، س ، ج " : للعمل . [7] فإن المجنون عاجز عن الضبط والاحتراز عن الخلل فلا يحصل الظن بخبره . [8] انظر : الوافية : 166 .