فصل يجوز التعبد بخبر الواحد [1] عقلا إجماعا منا [2] ، واختلف في وقوعه [3] . فمنعه المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس [4] وفاقا لكثير من قدمائنا [5] . وقال به [6] المتأخرون ، وهو الأظهر ، لظواهر قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [7] ، ( فلولا نفر من كل فرقة ) [8] ، ( إن الذين يكتمون ) [9] ،
[1] أي غير المتواتر ، بمعنى إيجاب الشارع العمل بمدلوله . [2] إنما قيد بقوله : إجماعا منا ، لأن بعض المخالفين كأبي علي الجبائي قال بعدم جواز التعبد به عقلا . انظر : معالم الدين : 337 ، الغنية : 475 - الطبعة الحجرية - . [3] أي وقوع التعبد به ، بمعنى إيجاب الشارع بمقتضاه . [4] ووافقهم العامة ، كابن داود ، والقاساني - بالقاف والسين المهملة - ، منسوب إلى قاسان بلدة من بلاد الترك ، وليست التي في بلاد العجم . انظر : الذريعة : 2 / 528 ، غنية النزوع : 475 ، معالم الدين : 343 ، السرائر : 1 / 51 . [5] وهذا هو الباعث على نسبة المخالفين المنع من العمل به إلى فرقة الإمامية رضوان الله عليهم ، كما فعله الحاجبي وغيره ، حيث قالوا : يجب العمل بخبر الواحد خلافا للرافضة ، فكأنهم توهموا أننا متفقون على عدم العمل به . وقال المحقق الحلي في معارج الأصول : 142 - 147 : ذهب شيخنا أبو جعفر - في العدة في أصول الفقه : 1 / 100 - إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقا تبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة ( عليهم السلام ) ودونها الأصحاب ، لا أن كل خبر يرويه الإمامي يجب العمل به . وفي " أ " : علمائنا ، قدمائنا - خ ل - . [6] أي بوقوعه وإن كان مخالفة عمل الأكثر ، أو مخالفة مذهب الراوي . انظر : تهذيب الأصول : 76 ، معالم الدين : 343 . [7] سورة الحجرات : 6 . [8] سورة التوبة : 122 . [9] سورة البقرة : 159 . ووجه الاستدلال بهذه الآية : أن التوعد على الكتمان لقصد الإظهار ، ولولا وجوب العمل بعده لما كان له فائدة ، واعترض عليه : بأن المراد بما أنزلنا القرآن كما هو الظاهر سلمناه لكن وجوب الإظهار لا يقتضي العمل ، غايته جوازه ، ألا ترى أن الفاسق يجب عليه الإظهار بمقتضى الآية ولا يجب العمل بقوله ؟ وأيضا لم لا يجوز أن تكون الفائدة وجوب الإظهار على كل أحد ليحصل من المجموع خبر متواتر ؟