فصل المتواتر : خبر جماعة [1] يفيد بنفسه القطع [ بصدقه ] ، وشبهة [2] السمنية [3] واهية ، وشرطه بلوغ رواته [4] في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطؤهم ، واستنادهم إلى الحس [5] ، وحصر [6] أقلهم في عدد مجازفة ، وقول المخالفين باشتراطنا دخول المعصوم افتراء [7] . نعم ، شرط المرتضى رضي الله عنه [8] عدم سبق شبهة تؤدي إلى اعتقاد نفيه ليندفع كلام الكفار في تواتر بعض معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكلام المخالفين في تواتر النص على الوصي صلوات الله عليه ، وما لم يتواتر آحاد ولا يفيد بنفسه إلا ظنا ، ومدعي القطع مكابر ، وقد يفيده إن حف بالقرائن [9] ، والمنازع مباهت [10] .
[1] يعني مع قطع النظر عن القائلين وغيره . انظر : المستصفى : 2 / 162 . [2] في " ف ، س " : شبه . [3] قوم من الهند ينسبون إلى سومنات ، وهم عبدة الأصنام قائلون بالتناسخ . [4] في " ف ، ج " : رواية . [5] انظر : المستصفى من علم الأصول : 2 / 156 . [6] قيل : خمسة ، وقيل : عشرون ، وقيل : أربعون ، وقيل : سبعون ، وأدلتهم في غاية الضعف . [7] انظر : المستصفى : 2 / 160 ، ومعارج الأصول : 140 . [8] انظر : الذريعة : 2 / 491 . ووافقه البيضاوي في المنهاج للفائدة الأولى . [9] سواء كان المخبر عدلا أو فاسقا ، وتقييد الحاجبي بالعدل غير محتاج إليه ، بل غير مستقيم إلا بالتكلف الذي أورده العضدي . [10] أي المنازع في أن الخبر الواحد المحفوف بالقرائن مفيد للعلم ، وهذا النزاع على نوعين : الأول : أن المفيد للعلم هو تلك القرائن مع الخبر ، لا الخبر . والثاني : أنه لا يحصل من مجموع الخبر والقرائن أصلا ، والمباهت إنما هو المنازع بهذا المعنى ، وأما المنازع بالمعنى الأول فنزاعه غير بعيد ، وأما الاستدلال المشهور من إخبار الملك بموت ولده مع صراخ المخدرات فظني أنه لا يحسم مادة هذا النزاع ، كما ذكرته في حواشي شرح العضدي .