فصاعدا يكون عنه آخر ، فدخلت الأمارة [1] ، أو يستلزم لذاته ، فخرجت . والأشعري لا يفرق بينهما في عدم الاستلزام [2] . والنظر تأمل معقول لكسب مجهول ، والعلم [3] صورة حاصلة عند المدرك [4] ، أو حصولها عنده ، أو صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض ، فدخل الإحساس ، أو صفة [5] ينجلي بها أمر معنوي لمن قامت به [ فخرج ] ، ومعلوميته [6] مما علم به ، وعلم كل أحد بوجوده لا يوجب دورا [7] ولا بداهة ، إذ حصول الشئ غير تصوره [8] ، وامتناع النقيض لعادة أو حس لا ينفيه الإمكان ، نظرا إلى قدرة الله سبحانه ، وقد يظن منافاة مطلق التجويز الجزم [9] ، وفيه ما فيه . ثم إن كان إذعانا للنسبة [10]
[1] أي على التعريفين . [2] هي عنده ليس شئ مستلزما لشئ أصلا ، بل الله سبحانه يوجد بعض الأشياء عقيب بعض من غير استلزامه . [3] عرف العلم أولا بتعريف الحكماء لمناسبته مبادئ المنطقية ، ثم عرفه بمصطلح أصحاب الفن للتنبيه على تخالف الاصطلاحين . [4] هذا التعريف وثانيه يصدقان على الظن والجهل المركب والشك وللوهم وإطلاق العلم على ذلك مخالف لاستعمال أهل اللغة وال . . . فإنهم لا يطلقون العلم على شئ من ذلك . [5] قوله : " أو صفة " يتناول السواد والبياض والشجاعة وغيرها ، وخرجت بقوله : " توجب لمحلها تمييزا " فإنها توجب تميزا لا تمييزا . وقولنا : " لا يحتمل النقيض " لإخراج الظن والجهل المركب ، وعلى هذا التعريف اعتراض مشهور ، وهو لزوم عدم كون شئ من التصور والتصديق علما ، بل الصفة الموجب لهما ، فإما أن يلتزموا ذلك أو يغيروا التعريف بأن يقولوا : هو تمييز لا يحتمل النقيض شيئا . [6] أي معلومية العلم بالأمور التي ذكرت في تعريف العلم . [7] وفي هذا الكلام تعريض بالحاجبي بأنه كان يتبنى جعل الجوابين جوابا واحدا . [8] أي غير تصور الشئ بكنه حقيقته ، ويجوز أن يحصل الشئ بوجه ما ولم يتصور بكنه حقيقته . [9] فيه تعريض بالعلامة حيث قال في النهاية : إن التجوز مناف للجزم . [10] في " أ " : بنسبة .