أما القياس فليس من مذهبنا [1] ، وستسمع إبطاله [ إن شاء الله ] . فصل وحده علما [2] العلم بالقواعد [3] الممهدة [4] لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية [5] ، والصفة مشعرة [6] بالاختصاص ، فسلم الطرد [7] من دخول العربية ، والمنطق [8] ومبادئه من المنطق والكلام والعربية والأحكام ومرتبته بعد الثلاثة الأول ، وموضوعه [9] دلائل الفقه من حيث الاستنباط ، وثمرته الفوز بالسعادة الدينية ، والترقي عن حضيض التقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله [10] ، ووجوبه كفائي ، والقائل بالعينية شاذ [11] ، ولزوم الحرج ظاهر .
[1] انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة : 656 - 697 . [2] أي باعتبار كون هذين اللفظين علما على هذا المعنى . [3] وهي الأمور الكلية التي يبنى عليها غيرها . [4] أي الممهدة للاستنباط المذكور لا التي ليست ممهدة لذلك . [5] خرج منها القواعد التي يستنبط منها الأحكام العقلية . [6] سواء حصل الاستنباط أم لا . [7] أي كونه مانعا . [8] المستفاد من كلام الحاجبي انه جعل المنطق من المبادئ الكلامية ، كما فهمه الشارح العضدي مع أن نسبته إلى الأصول والكلام واحدة ، وقد يوجه بأن الكلام لما كان رئيس العلوم الشريفة وكان محتاجا إلى المنطق نسب إليه تفخيما لشأنه ، وهو كما ترى فل . . عدلنا عن كلام الحاجبي . [9] موضوع كل علم يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية وهو اللاحقة له لذاته أو لجزئه أو لغرض يساوي ذاته كالتعجب والحركة بالإرادة والضحك للإنسان . [10] وهو استنباط الفروع من الأصول ، وإنما قيد بذلك لأن معرفته من دون استعماله لا يرفع عن حضيض التقليد . [11] نقل القول بالعينية بعض شراح المنهاج ، ونقل شيخنا الشهيد في الذكرى : 1 / 41 عن فقهائنا الحلبيين القول بوجوب الاجتهاد على العوام ، ومعلوم توقفه على الأصول ، وكلام العلامة ليس مع هؤلاء وإلا لكان مصادرة ، فتدبر .