كحسم قولهم : لو كان [ وحي ] لما اجتهد ، كما حسم بالأمية طعنهم بالنقل من الكتب . فصل المشهور عدم التصويب [1] لشيوع تخطئة السلف بعضهم بعضا بلا نكير ، ولما روي أن للمصيب أجرين وللمخطئ واحد ، وللزوم اجتماع النقيضين [2] ، وليس [3] مشتركا لاختلاف المتعلق ، ولاستلزام اعتقاد كل منهما رجحان أمارته تخطئة أحدهما فيه [4] . وللبحث في الكل مجال ، ويلزم معتزلة المخطئة عند تغير الرأي [5] سبق أمر
[1] مذهب المصوبة هو ان الله سبحانه ليس له حكم معين في مسألة ، بل حكمه تابع لظن المجتهد ، فلو اختلفت ظنون المجتهدين فقال أحدهم بإباحة شئ ، والآخر بتحريمه ، والآخر بوجوبه - مثلا - ، فكل من أحكام الثلاثة حكم الله تعالى ، لا ان حكمه تعالى واحد معين منها فمن أداه اجتهاد إليه فهو المصيب ، ومن عداه فهو المخطئ ، كما هو مذهب المخطئة . ومما يتفرع على هذا الأصل الخلاف في جواز اقتداء من يعتقد وجوب السورة - مثلا - لمن يعتقد استحبابها ، وجواز إمضاء المجتهد حكم آخر مع مخالفته لمعتقده . انظر : نهاية الأصول : 219 ، معالم الدين : 385 . [2] لأنه إذا أداه اجتهادا إلى ظن تحريم لحم الطاووس - مثلا - حصل له الجزم بأن تحريمه حكم الله تعالى ، وجزمه هذا مشروط ببقاء ظنه الحرمة ، إذ لو صار ظانا للإباحة لزم القطع بأنها هي حكم الله ، فيكون جازما ظانا لشئ واحد في وقت واحد ، فقد اجتمع القطع وعدم القطع معا ، فتأمل . [3] دفع لما يقال من أن اجتماع النقيضين لازم على المخطئة أيضا للإجماع على وجوب اتباع الظن ، فإذا ظن الوجوب أو الحرمة قطع به ، فاجتمع الظن والقطع ، ووجه الدفع أن الظن متعلق بأنه الحكم والقطع متعلق بتحريم مخالفته ، لأنه مظنون . [4] أي في اعتقاد رجحان أمارته ، فأحد الاجتهادين خطأ البتة ، فلا يكون كل مجتهد مصيبا . [5] أي عند تغيير رأي المجتهد بأن يرجع عن قوله الأول ، ويعتقد خلافه فيكون قوله الأول خطأ جريا على قاعدتكم ، وأنتم قائلون بأن المقلد مأمور باتباع المجتهد ، وهو مأمور باتباع قوله ، فيلزمكم أن نكون مأمورين باتباع الخطأ ، وهو قبيح عقلا .