وآية العفو [1] تلطف كرحمك الله ، [ وهي ] وآية المشاورة [2] في غير المسائل الدينية ، وإلا كان مقلدا لهم ، [ ونمنع [3] كون الإذن حكما شرعيا ، و ] التخيير أولا في سوق الهدي ، ثم [ إيحاء ] فضل التمتع ممكن [4] ، وكذا سرعة الوحي باستثناء الإذخر [5] ، وليس أبعد من سرعة الإجتهاد ، وسبق سماع العباس استثناءه منه ( صلى الله عليه وآله ) محتمل [6] ، ورب فضيلة [7] تترك [8] لما فوقها ، أو لغرض
[1] قوله تعالى في سورة التوبة : 43 : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) وجه الاستدلال بهذه الآية أنه تعالى عاتب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الإذن ، ولا تستقيم المعاتبة في الإذن الذي كان بالوحي ، فلو كان الإذن بالوحي ما عاتبه ، فتعين أن يكون عن اجتهاد . انظر : نهاية الأصول : 415 . [2] قوله تعالى في سورة آل عمران : 159 : ( وشاورهم في الأمر ) . استدلوا بأن المشاورة إنما تكون فيما يحكم فيه بطريق الإجتهاد ، لا فيما يحكم فيه بطريق الوحي . انظر : نهاية الأصول : 414 . [3] أي الآيتان واردتان في غير المسائل الدينية ، فإن الإذن لهم من المصالح الدنيوية . [4] جواب عن استدلالهم بقوله ( صلى الله عليه وآله ) - حين أمر الصحابة بالتمتع لتخلفه عنهم - : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي - صحيح البخاري : 2 / 196 ، و ج 3 / 5 ، و ج 9 / 103 ، 138 ، صحيح مسلم : 2 / 884 ح 141 ، سنن أبي داود : 2 / 154 ح 1784 ، سنن النسائي : 5 / 143 ، المستدرك على الصحيحين : 1 / 474 ، السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 338 - ، أي لو علمت أولا ما علمت آخرا لما سقته ، ومثل هذا لا يكون إلا عن اجتهاد . انظر : نهاية الأصول : 415 . [5] جواب عن استدلالهم بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في مكة : لا يختلي خلاها ، ولا يعضد شجرها . فقال العباس : إلا الإذخر . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إلا الإذخر . الكافي : 4 / 225 ح 4 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 159 ح 689 ، الذريعة : 2 / 667 ، وسائل الشيعة : 12 / 557 ح 1 وص 558 ح 4 . ومعلوم أن الوحي ينزل في ذلك الآن ، فاستثناؤه كان بالاجتهاد . وتقرير الجواب من وجهين . انظر : نهاية الأصول : 415 . [6] بأن يكون قد أوحي إليه ( صلى الله عليه وآله ) استثناء الإذخر ، ويكون العباس قد سمع منه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، فلما أراد ( صلى الله عليه وآله ) استثناءه سبقه العباس إلى استثنائه ، فأعاد ( صلى الله عليه وآله ) الاستثناء . [7] هذا جواب عن قولهم : الإجتهاد أكثر ثوابا لما فيه من المشقة ، وأفضل الأعمال أحمزها . فينبغي أن لا يكون ( صلى الله عليه وآله ) محروما من ذلك الثواب . [8] كمن يحرم ثواب كونه شاهدا لكونه حاكما ، وثواب التقليد لكونه مجتهدا .