الباقي [1] فضلا عن مساويه [2] ، وقيل : بالمنع مطلقا في العدد خاصة [3] ، وقيل : مطلقا [4] . لنا : قوله تعالى : ( إلا من اتبعك من الغاوين ) [5] ، وفي الحديث القدسي : " إلا من أطعمته " [6] ، واتفاق الفقهاء على الواحد بعد [ له علي ] عشرة إلا تسعة [7] ، والكلام جملة واحدة [8] فلا إنكار بعد إقرار ، واستهجان [9] المثال المصنوع [10] كاستهجان له [ واحد ] وواحد [11] إلى عشرة .
[1] نحو : له عشرة إلا سبعة ، وبهذا مذهب رابع نسبه العلامة في النهاية إلى ابن درستويه ، وهو منع ما فوق النصف . انظر : الإحكام للآمدي : 2 / 502 ، المستصفى : 3 / 385 . [2] في " ر " : مساواته . [3] أي في الأكثر ، والمروي في العدد خاصة ، فلا يجوز : له علي عشرة إلا ستة وإلا خمسة ، ويجوز في غير العدد ، نحو : أكرم الشعراء إلا الطوال مع زيادتهم على القصار ، فضلا عن مساواتهم . [4] أي في العدد وغيره ، فلا يجوز استثناء الأقل من الباقي ، وهذا قول الحنابلة ، ووافقهم القاضي أبو بكر . انظر : المستصفى : 3 / 386 ، الإحكام للآمدي : 2 / 502 . [5] سورة الحجر : 42 . والغاوون أكثر ، لقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) - سورة يوسف : 103 - فلا حاجة إلى جعل " من " في الآية بيانية ، كما ظنه العضدي . [6] الحديث هكذا : " كلكم جائع إلا من أطعمته " . [7] ولو كان مثل هذا الاستثناء لغوا لزمه عشرة ، انظر : الإحكام للآمدي : 2 / 502 . [8] جواب عن شبهة القائلين بأنه لا يجوز استثناء الأكثر والمساوي . وحاصله : إن ظاهر الاستثناء إنكار بعد إقرار ، فلا يسمع إلا في الأقل ، لأنه لقلته قد يبين في أول الكلام بخلاف المساوي والأكثر . وتقرير الجواب : إن الكلام جملة واحدة وليس فيه حكمان ، فإن إسناد الحكم بعد الإخراج كما ستسمعه في الفصل الآتي ، فتدبر . [9] جواب عن استدلال آخر للمانع من استثناء الأكثر . [10] نحو : عندي ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعين . [11] جواب عن شبهة أخرى لهم ، وتقريرها : إنه لو قال : له علي عشرة دراهم إلا تسعة ونصف وثلث ونصف سدس درهم فكان مستهجنا لاستثنائه الأكثر . والجواب : إن استهجانه ليس لذلك ، بل للتطويل مع إمكان الأخصر ، نحو : له علي نصف سدس درهم ، ولهذا يستهجن لو قال : له واحد وواحد وواحد ، وهكذا إلى عشر مرات ، أو قال : إلا دانقا ودانقا ودانقا إلى ست مرات مع أنه استثناء للأقل - أعني درهما واحدا - ، والحق إن شبهتهم هذه في غاية الضعف .