فصل قيل : المراد بعشرة [1] في [ نحو ] " له عشرة " إلا ثلاثة معناها ، وقيل : سبعة وإلا قرينة التجوز ، وقيل لها : اسمان مفرد ومركب [2] . للأول لزوم الاستغراق ، أو التسلسل في " شريت الجارية إلا نصفها [3] " ، والقطع بإرادة نصف كلها ، فبطل الثاني ، ولزوم الخروج عن قانون اللغة [4] ، وعود الضمير إلى جزء الاسم فبطل الثالث ، ولا رابع فتعين الأول . وللثاني [5] لزوم كذب ما هو صدق قطعا ، ولا مناص عن إرادة أحدهما ، لكن الإقرار بسبعة .
[1] لما كان في هذا الكلام وأمثاله تناقض لتضمنه إثبات الثلاثة في ضمن العشرة ثم نفيها أرادوا رفع التناقض فاختلفوا على ثلاثة أقوال ، وهذا القول مختار العلامة والحاجبي . انظر : نهاية الأصول : 125 . [2] هذا مذهب القاضي أبي بكر لها ، أي للسبعة اسمان : مفرد ، وهو سبعة ، ومركب ، وهو عشرة ، وإلا ثلاثة للأول ، أي للقول الأول لا للقائل الأول ، فلا سماجة في قوله ، فبطل الباقي ، ولا في قوله فتعين الأول . انظر : نهاية الأصول : 125 . [3] لأنه إن أراد بالجارية نصفها لزم الاستغراق إن أراد نصف الجارية ، وإن أراد إلا نصف ما وقع عليه الشراء لزم التسلسل ، وقد نمنع لزوم التسلسل ويكون المشترى ربعها ، وفيه ما فيه . [4] إذ ليس في كلام العرب اسم مركب من ثلاث كلمات من غير إضافة ، والجزء الأول منه معرب بحسب العوامل . نعم ، يوجد ذلك في الإضافة نحو التسمية بأبي عبد الله فيعرب الأول ، وفي غيرها ك " بعلبك " فلا يتغير الأول ، وكذا : تأبط شرا . [5] بأن المراد السبعة لزوم كذب ما هو صدق قطعا ، كقوله : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) - سورة العنكبوت : 14 - فلا بد أن يراد بالألف تسعمائة وخمسون ، إذ هو الواقع .