بالمنع [1] من إدخال الماهية في الوجود إن عنى دائما فمصادرة [2] ، وإلا لم ينفعه [3] . قالوا : ورد لهما [4] كقوله تعالى : ( ولا تقربوا ) [5] ، ونهي الطبيب عن أكل اللحم فيشترك [6] ويقيد بالدوام ، ونقيضه بلا تكرار ولا نقض [7] . قلنا : قرينة التوقيت قائمة [8] ، والتصريح بما علم ضمنا شائع [9] . فصل النهي [10] في العبادة [11] بعينها [12] ، أو جزئها ، أو شرطها [13] ، يدل [14] على فسادها ، لكشفه عن قبح المأتي به ، فهو غير المأمور به ، فلا امتثال ، ولامتناعه مع تساوي الحكمتين [15] ، أو مرجوحية حكمته وامتناع الصحة مع رجحانها .
[1] أي باقتضاء النهي المنع . [2] لأن اقتضاء النهي المنع من المنهي عنه دائما بعينه هو المدعي ، وقد أخذه في الدليل . [3] أي وإن لم يعن بالمنع دائما لم ينفعه ، لأنه لا نزاع في أنه يدل على المنع في بعض الأوقات . [4] أي ورد النهي للدوام وغير الدوام . [5] سورة النساء : 43 ، سورة الأنعام : 151 و 152 ، سورة الإسراء : 32 و 34 . [6] قد تقرر هذا الدليل هكذا : قد ورد النهي للدوام وغيره ، وللاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، فيكون للقدر المشترك ، ويجاب بأن المجاز يصار إليه للدليل . [7] انظر : معالم الدين : 244 . [8] فكأنه قال : إلى وقت الصحة ، والبحث في النهي المجرد عن قرائن الدوام وعدمه . [9] لم يذكر الجواب عن حكاية النقض لإشعار جواب الأول به . [10] كالصلاة في المكان المغصوب - مثلا - . [11] في " أ " : العبادات . [12] في " ف ، أ ، ر ، ج " : لعينها . [13] فالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة غير مفسد لها ، إذ ليس من أحد الثلاثة . [14] هذه الدلالة شرعية لا لغوية ، قاله المرتضى ( رضي الله عنه ) في الذريعة : 1 / 174 وما بعدها . [15] أي امتناع النهي عن الشئ مع تساوي حكمتي ثبوته ونفيه .