فصل لا يشترط الاتصاف بالمبدأ في المشتق وإن غلب [1] ، واستدل بصدق المؤلم والضارب مع قيام الألم والضرب بغيره . وفيه : إن المبدأ هو التأثير لا الأثر [2] ، ويمكن [3] الاستدلال بصدق العالم والقادر والخالق عليه سبحانه ، والعينية ثابتة [4] ، ولا قيام للخلق به [ سبحانه ] ، وتشبثوا بالاستقراء [5] ، ويلزمهم منع إطلاق الموجود والصائت على الشئ [6] والواجب [7] على الصلاة مثلا لعينية الوجود بزعمهم ، وقيام الصوت بالهواء ، وجعلهم الوجوب من الكلام النفسي . والحق أن للبحث [8] [ من الطرفين ] مجالا ، ودعواهم الاستقراء لم تثبت [9] .
[1] سواء كان المشتق اسم فاعل أو اسم مفعول ، أو صفة مشبهة ، وسواء كان المبدأ قائما بغير المحل أو لا ، والحاجبي خصص باسم الفاعل وبما إذا كان المبدأ قائما بغيره ، واعتذر له بأن عمدة البحث وصفه سبحانه بالمتكلم مع قيام الكلام بالشجرة ، وهو عذر ضعيف ، والأولى التعميم ، كما فعل العلامة والآمدي . [2] أي هو الذي قائم بالمفعول . [3] على عدم اشتراط الاتصاف بالمبدأ . [4] أي قد ثبتت في الكلام ، ان صفاته تعالى عين ذاته ، فليس هناك اتصاف بالعلم والقدرة . [5] أي تتبع الكلمات المشتقة وعدم الظفر بكلمة منها صادقة . . . والمعنى المشتق منه قائم بغيرها . [6] أي يلزم الأشاعرة القائلين بأنه لابد من إطلاق المشتق على شئ من اتصافه بمبدأ الاشتقاق . [7] لأن الوجوب صفة الحكم لا صفة الصلاة بمذهب الأشعري . [8] أي في هذه الأدلة والالتزامات ، كأن يقال : اللغة غير مبنية على أمثال هذه التدقيقات ، بل مبناها على الظواهر ، واللغويون لم يتفطنوا بعينية الصفات وعينية الوجود للماهية ، ولا لقيام الصوت بالهواء ، وغير ذلك ، وكلامنا إنما هو على عرفهم لا على ما هو الواقع في نفس الأمر . [9] لوجود الصور المذكورة .