تنبيه وإيماء ، [ وإلا ] [1] فدلالة إشارة . والمفهوم : ما دل لا في محله [2] ، فإن كان مفهوم موافقة ففحوى الخطاب ولحن الخطاب [3] ، أو مخالفة فدليل الخطاب [4] ، وهو مفهوم الشرط والصفة والغاية واللقب والحصر . فصل مفهوم الشرط حجة عند الأكثر [5] ، وعليه المحقق [6] والعلامة ، خلافا
[1] أي إن لم يكن غير الصريح مقصودا للمتكلم سمي المنطوق دلالة إشارة ، كقوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) - سورة الأحقاف : 15 - مع قوله سبحانه : ( وفصاله في عامين ) - سورة لقمان : 14 - إذ يلزم منه كون أقل الحمل ستة أشهر . والمقصود في الآيتين أمر آخر ، ففي الأولى إظهار تعب الام في مدة الحمل والفصال ، وفي الثانية بيان مدة الفصال . وإنما قلنا : المقصود في الآيتين ، ولم نقل : من الآيتين ، لنكتة تركنا التصريح بها امتحانا لأذهان الأذكياء ، فتدبر . [2] فإن التأفيف محل النطق في قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) - سورة الإسراء : 23 - ويفهم منه حال الضرب ، وهو غير محل النطق . [3] انظر : نهاية الأصول : 178 . [4] وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم إثباتا ونفيا ، ويسمى دليل الخطاب . [5] مما يتفرع على ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " ، فعلى حجية مفهوم الشرط ينجس القليل بالملاقاة ، ويندفع كلام ابن أبي عقيل . انظر : سنن الدارقطني : 1 / 21 ح 15 ، تلخيص الحبير : 1 / 16 ، معالم الدين : 212 . [6] قال الشيخ الشهيد في الذكرى : 1 / 53 : - بعد ذكر مفهوم الوصف والشرط - : هما حجتان عند بعض الأصحاب ، ولا بأس به ، خصوصا الشرطي والعددي . انتهى . وأيضا قد ذكر في مقطوعة الحسن بن راشد في بحث عدم جواز الحرير للكفن : ج 1 / 355 قال : لأنه نفى البأس إذا كان القطن أكثر من القز ، فيثبت البأس عند عدمه . انظر : الكافي : 3 / 149 ح 12 ، تهذيب الأحكام : 1 / 435 ح 1396 ، الاستبصار : 1 / 211 ح 744 ، معالم الدين : 212 .