المجلس إنما هو لأجل أنّ الأكثر في المعاملة عروض الندم أو ظهور البداء المسبّب عن توهّم الخسران أو الغرر فيها . وكذا الحكم بخيار الحيوان إنما هو لأجل أنه قد يظهر في الحيوان المشتري عيبا أو نقصا تتفاوت بهما القيمة تفاوتا . فالمقام يمكن أن يكون من هذا القبيل ، فإنه إذا كان الشريك متضرّرا بسبب بيع الشريك حصّته ولو في بعض الأحيان أو أكثر فهذا يكفي في الحكم بالشفعة مطلقا ، أي بخيار الشريك بالنسبة إلى بيع الشريك حصّته إلى غيره . وسرّه أنّ إيراد الضرر من الأمور التي توجب رفع الأحكام المسلَّمة المقطوعة ، بل وكذا احتماله يوجب رفعها أيضا ، ولذا يوجب احتماله رفع حرمة الإفطار ، كما أنّ احتمال وقوع القتل بسبب أمر يوجب وجوب الاحتياط والمنع عن هذا الأمر . وأمّا الإشكال الثالث : فيظهر جوابه ممّا تقدّم ، فإنّه إذا كانت غلبة الضرر أو كثرته موجبة للحكم المانع عن وروده فلا فرق في ذلك بين ضرر وضرر آخر أو بين سبب وسبب آخر ، ولذا أفتى الشيخ في المبسوط بوجوب بذل الزائد من الماء إذا احتاج إليه زرع الغير أيضا . وليت شعري أيّ فقه جديد يلزم من الحكم برفع ما يوجب الضرر أو يوجبه الضرر ، أو ليس الحكم بوجوب التيمّم عند خوف الضرر من الوضوء أو الغسل ، أو الحكم بالصلاة مع الثوب النجس عند خوف الضرر من الوضوء أو الغسل ، أو الحكم بالصلاة مع الثوب النجس عند خوف الضرر من غسله ، أو الحكم بحفظ الماء إذا أوجب صرفه خوف الضرر في الزمان الآتي كذلك ؟ ! وكم لذلك من نظير في الفقه إمّا بالنصّ الصريح أو بالفتوى المأخوذة عن العموم والإطلاق . وأمّا ما مثل له لمدّعاه من استخراج الحديد بالنسبة إلى القتل بالسيف وقايس به المقام فهو تعسّف واضح إن لم نقل إنه سفسطة ظاهرة ، وذلك لأنه يعتبر في رفع ما يوجب الضرر أن يكون سببا عرفيا له ، ولا يكفي فيه مجرّد وجود أدنى ارتباط بينهما ، وليس استخراج الحديد سببا عرفيا بالنسبة إلى القتل ، بل السبب العرفي هو الذي يتوسّط بين الفعل وبينه إرادة وقصد . أمّا ما لم يتوسّطه اختيار وإرادة فليس بسبب له عرفا ،