بذلك لاستهجن الكلام لأنه يوهم أنّ الإنسان والبشر موجودان مستقلَّان مع أنّ الواقع ليس كذلك ، وهذا بخلاف ما إذا أريد نفي أنواع مختلفة أو أفراد متعدّدة عن الدار فإنه يقال حينئذ : لا إنسان ولا حمار ولا فرس في الدار ، أو يقال : لا أبيض ولا أسود في الدار . ويضاف إلى ذلك أن الالتزام بوحدة المعنى فيهما يوجب الالتزام بتكرار لا فائدة فيه ، ولا يحتوي على نكتة يجب البيّنة عليها ، والحال أنّ كلام الشارع أفصح وأبلغ من أن يحتوي على مثل ذلك . فالحاصل : أنّ المنفي أو المنهيّ بالجملة المذكورة أمران : الأوّل : الضرر بذاته ومن حيث هو بلا نظر إلى سببه الذي سبّبه وأوجده . الثاني : الضرر بعلله وأسبابه سواء كان حكما تكليفيا أو وضعيا . فالنظر في الأول إلى نفس الأثر الذي يسمى بالضرر ، وفي الثاني إلى المؤثر ، أي إلى العلل الموجبة للضرر وأسبابه ، فكل هذين الأمرين منفيّ أو منهيّ بهذه الجملة .