مطلقا بل يكفي في حرمة أكلها كونها نجسا بالدليل القاطع ، فإن النجس هو الموجود الخبيث المضرّ للجسم أو الروح كما ثبت في العلوم الحديثة ، فافهم واغتنم . ( وثانيا ) لو سلَّم عدم الضرر فيه إلَّا أنه يمكن تحريمه لئلَّا ينتهي إلى أكل الأكثر من ذلك كما أنّ الأمر في الخمر كذلك ، فإنّ قليل الخمر حرام ولو لم يكن بمقدار يوجب السكر ، لأنه لو جوّز الشارع قليله ينتهي ذلك بالأخير إلى ارتكاب الكثير الموجب للسكر ، فإنّ مثل هذه الأحكام من الحدود التي لا يتعدّى المكلَّف منها إلَّا ويبتلى بأكثر وأخطر منها ، وسرّه أنّ الضرر الكامن في الميتة والدم والخمر من الخطر والضرر بمكان يجب الاحتراز منه بأيّ نحو كان ، ولأجل ذلك يجب الاحتراز عن الضرر الوارد على النفس جسما أو روحا حتى ولو احتمله احتمالا عقلائيا كما في الصوم والغسل والوضوء فضلا عمّا إذا اطمأنت النفس به . وأمّا الثالث ففيه : ( أولا ) المنصرف من الميتة هو ما مات حتف أنفه لا مثل ما ذبح مع جميع الشرائط غير التوجّه إلى القبلة وغير التسمية ، فإنه لو سمّى مثل ذلك ميتة فإنّما سمّي بها مجازا لا حقيقة . ( وثانيا ) ليس الضرر منحصرا في الخسارة الطبيعية التي ترد على الفاعل بل يمكن أن يكون خسارة معنوية لا يمكن دركها وتشخيصها لكثير من الناس ، بل بناء على ما هو الحقّ الذي لا ريب فيه تكون الأحكام مجعولة على المصالح والمفاسد الكامنة في متعلَّقاتها التي منها ما يكون مادّيا ومنها ما يكون معنويا يعود إلى روح المجتمع أو إلى جسمها . وأمّا الرابع ففيه : أنه إن كان دليل حرمة هذه الأمور المشارة إليها مطلقا بحيث إنه لم يكن في مقابله ما يدلّ على إباحتها فنحن نقول بحرمتها بلا مانع ولا