تأمّل . وأمّا إن كان في مقابله ما يدلّ على إباحتها فلا نقول بها . ثمّ الضرر المصرّح به في هذه الأشياء سواء كان للإدمان أو لمجرّد التناول موجب للحرمة ، فإدمان أكل السمك أو غيره إن ورد في الدليل أنه يضرّ للأكل فهو حرام ، وكذلك مجرّد تناول الشيء إن ورد أنه مضر فأمر الحكم في هذه الأشياء كمّا وكيفا دائر مدار وجود الضرر فيها . وأمّا كون حكم القوم بعدم حرمة ما ذكر قرينة لفظية أو عقلية على عدم كون الضرر بالنفس علَّة للمنع ففاسد ، وذلك لأنه لا اعتبار بحكم القوم بناء على ما اخترناه وقوّيناه من عدم اعتبار الإجماع . نعم لو استلزم المنع عن هذه الأمور أو عن واحد منها العسر والحرج فحينئذ يحلّ أكله وتناوله في خصوص ذلك المورد فتأمّل جدّا . فالمتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ دلالة الخبر على حرمة مطلق أكل الميتة لأجل الضرر الكامن في شيء منها سيّما بناء على ما استكشفه العلم الحديث من أنّ أكله يوجب كثافة الدم وانجماده تامّة ، وأنّ القرائن التي ادّعاها رحمه الله على خلاف ذلك ليست بقرينة . هذا مضافا إلى أنه لا معنى لدعوى كونها مضرة بنوعها ، فإنه إن أريد بذلك أنّ الضرر الكامن في أكل الميتة قد يتخلَّف حدوثه بالنسبة إلى بعض الأفراد النادر وجوده لأجل وجود خصوصية في طبيعته أو في روحه فهو لا يوجب نفي الحكم الثابت بحرمتها عن الفرد المزبور لأجل الضرر في غالب أفراد نوعها قطعا . والظاهر أنه رحمه الله لم يرد بكلامه هذا الفرض ، وإن أريد به أنّ الضرر الكامن فيها إنما يرد على النوع لا على الفرد فهو في غاية الخفّة والسقوط كما لا يخفى . ولا يمكن أن يكون مراده قدّس سرّه من كلامه ذلك . ثالثها : ما رواه في تحف العقول وفي الوسائل أيضا نقلا عنه عن الصادق عليه السّلام في حديث : كل شيء من الحبّ ممّا يكون فيه غذاء الإنسان في بدنه وقوته فحلال أكله ، وكل شيء يكون منه المضرّة على الإنسان في بدنه