حرّم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير - إلى أن قال : - أمّا الميتة فإنه لا يدمنها أحد إلَّا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلَّا فجأة . إلى آخر ما ورد فيه [1] . وروى هذا الخبر بعين هذه الألفاظ المفيد رحمه الله في الاختصاص عن محمّد بن عبد الله ( إبراهيم ) [2] عن بعض أصحابه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : لم حرّم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : - إلى أن قال : - أما الميتة فإنه لا يدنو منها أحد ولا يأكل منها إلَّا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله ولا يموت إلَّا فجأة [3] ، إلى آخر ما رواه في الكافي . فمن ذلك يظهر أنّ العبارة كانت في الأصل كما روي في الاختصاص من الدنو ، فسقط النون والواو من بين « يد » وبين كلمة « منها » فحسبها الراوي أو المستنسخ يدمنها من الإدمان . فبناء على صحة خبر الاختصاص كما هي مقتضى أصالة عدم الزيادة كان أكل الميتة المحفوف بالضرر إنما هو أكل واحد منها لا الإدمان في أكلها أو الأكل المشروط بالتعدّد كما توهّمه رحمه الله . فعليه تكون علَّة تحريمها مطلقا هو وجود الضرر ولو في أكل قليل منها لا في مجرّد إدمان أكلها . نعم إدمانها يوجب الضرر أكثر من أكلها أحيانا ، كما أنّ الأمر في الخمر والدم أيضا كذلك . ومنه يظهر أنه لا يمكن القطع بعدم الضرر في أكل مقدار قليل منها بحيث لا يعدّ أكلا عرفا . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في حكم الأصحاب بحرمة أكل الميتة
[1] الكافي : كتاب الأطعمة باب علل التحريم حديث 1 ج 6 ص 242 . [2] محمّد هذا إمّا ابن إبراهيم بن مهاجر البجليّ الكوفي وإمّا ابن عبد اللَّه بن زرارة بن أعين ، ولكنّ الظاهر - بقرينة رواية المفيد - هو الثاني . ( المصنّف ) . [3] مستدرك الوسائل : باب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة حديث 1 ج 16 ص 163 .