وأمّا في الثاني : فلأنه لو سلَّمنا كون دليل خيار الغبن أو العيب هو الشرط الارتكازي وأغمضنا عمّا ورد من الأخبار في ذلك فلا ينافي ذلك أن يكون إيجاب تخلَّف الشرط الخيار لأجل أنّ تخلَّف الشرط المذكور يوجب الضرر والخسارة . ويؤيّد ذلك أنه سمّي الغبن غبنا لأنّ الغابن يخدع المغبون ويورد عليه الخسارة في ماله . وكذلك العيب هو بمعنى كون المبيع أو الثمن أقلّ قيمة أو أكثر ثمنا ممّا وقعت عليه المعاملة ، وهذا هو الضرر بعينه . ويدلّ على ذلك - مضافا إلى استدلال الشيخ في المكاسب على هذا الخيار بدليل نفي الضرر - نقل شيخنا الحرّ رحمه الله وغيره حديث لا ضرر في باب ما يدلّ على خيار الغبن ، وهذا ينادي بأنّ الأصحاب رحمهم الله إنما فهموا واطمأنّوا بأنّ جعل خيار الغبن في الشريعة إنما هو لأجل دفع الضرر أو لا أقلّ أنها إحدى أدلَّته . وأجاب شيخنا النائيني رحمه الله عن الإشكال في المورد الأول بما حاصله : أنّ مفاد حديث لا ضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع ، والضرر الواقع في موارد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل « لا ضرر » بل إنّما نشأ من جهل المكلَّف به خارجا ، ومن ثمّ لو لم يكن الحكم ثابتا في الواقع لوقع في الضرر أيضا . فالحكم الفعلي إنما يوجب الضرر على العالم به ، وأمّا نفس الحكم الواقعي فليس هو الجزء الأخير من العلَّة للضرر [1] . وفيه ( أولا ) أنّ ظاهر دليل نفي الضرر إنما هو نفي الحكم الذي يوجب بنفسه أو بمتعلَّقه الضرر ولا ينظر إلى الضرر المتحقّق في الخارج وأنه نشأ من أيّ سبب ، فوجوب طهارة المائية إذا كانت ضررية منفيّ بدليل نفي الضرر . ( وثانيا ) لو لم يكفي في نفي الحكم الضرري كونه بنفسه أو بمتعلَّقه موجبا للضرر للزم أن يكون الأمر في الوضوء والغسل بالعكس بأن يجب أن يحكم