ببطلانهما في صورة الجهل دون صورة العلم ، لأنّ الذي أوجب الضرر إنما هو إتيان الحكم الضرري بتصور كونه مجعولا مع كونه غير مجعول ، فلم يكن الحكم بوجوب الوضوء أو الغسل الضرري مجعولا ولم يكن الأمران مشروعين ، فيجب أن يكون العمل باطلا . وهذا بخلاف صورة العلم بالضرر فإنه حينئذ يعلم المكلَّف بأنّ الحكم بوجوب الوضوء أو الغسل الضرري لم يكن مجعولا وإنما تضرّر هو بإرادة نفسه ، فالضرر الوارد لم يكن بسبب مشروعية الوضوء أو الغسل بل كان بسبب إرادة نفسه واختياره ، فالأولى أن يحكم في صورة العلم بصحتهما لا ببطلانهما ويحكم في صورة الجهل ببطلانهما لا بصحتهما ، وذلك لأنّ مجرّد نفي تشريع الحكم الضرري لا يكفي في الحكم ببطلان العبادة ما لم يدلّ على المنع والحرمة دليل ، فإنّ دليل النفي يدلّ على نفي لزوم الوضوء والغسل الذي يكفي في صحتها وجود الملاك أو الاقتضاء ، ومع عدم دليل على المنع يحكم بالصحة . فعليه لا بدّ في الحكم بالبطلان من دليل آخر كما أنه لا بدّ في الحكم بالصحة أيضا من دليل آخر غير دليل نفي الضرر . ( وثالثا ) لو كان الأمر كما ذكر لم يكن لبطلان العبادة ووجوب إعادتها أو قضائها في صورة الجهل البسيط بالضرر وجه ، مع أنّ الظاهر وجوب قضائها وللزم أن يكون الحكم في صورة الجهل بالغبن أيضا كالحكم في الوضوء ، فإنّ الذي أوجب وقوع البائع أو المشتري في الغبن هو جهالتهما به ، ولو علما به لم يقعا فيه ، وليس الموجب للوقوع فيه هو نفس الحكم الشرعي الموجب للضرر لأنه منفيّ حسب مبنى القوم ، فما الذي أوجب الخيار في البيع حال الجهل بالضرر ولم يوجب البطلان في الوضوء حال الجهل به مع أنّ الأمر في كليهما واحد ؟ ثم لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بما قاله رحمه الله من أنّ الموجب في وقوعه في الضرر إنما هو جهله لا أصل الحكم بالوضوء فلا بدّ لنا أن نقول في صورة العلم بإيجابهما الضرر أيضا بأنّ الموجب للوقوع فيه إنما هو سوء اختياره وإرادته لا