فيها بصورة الجهل بالعيب [1] انتهى . أقول : وفي الجوابين المذكورين نظر . أمّا الأول : فلأنه إن أريد من كون لا ضرر في مقام الامتنان هو أنّ الامتنان بمعنى أنّ ملاك المنّة والترخيص - وهو وجود الضرر - يوجب تسهيل الأمر وترخيص ما لا رخصة فيه لو لا المرخّص فهو أمر لا بدّ أن يجري في صورة الجهل والعلم معا وذلك لوجود الملاك في الحالتين مع أنه لا إشعار في الدليل المذكور بكونه في مقام مثل هذا الامتنان . وأمّا إن أريد منه هو أنه في مقام جعل قانون يكون مآله التسهيل والنجاة عن الضرر بأنواعه فهو : ( أولا ) أمر لا يختلف فيه العلم والجهل بل يمكن جعله حتى في صورة الجهل . ( وثانيا ) لا يختصّ ذلك بجعل التسهيل بل يجري حتى في جعل القانون الإلزامي أيضا كما تقدّم بيانه . ( وثالثا ) لو كان دليل نفي الضرر في مقام الامتنان بالمعنى المدّعى لم يصحّ الحكم ببطلان الصوم أو الوضوء أو الغسل في صورة خوف الضرر من هذه الأمور ، فإنّ ذلك مناف للامتنان لأنّ الامتنان كما يوجب نفي الصوم كذلك يوجب نفي القضاء إذا أتى به مع الخوف ، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك حتى مع العلم بالضرر ، والحال أنه لا خلاف في قضاء الصوم وفي بطلان الوضوء والغسل ، فهذا يشعر بأنّ دليل « لا ضرر » ليس في مقام الامتنان بل إنما هو في مقام جعل قانون يوجب جلب المنفعة ودفع المفسدة ، وفي مثل هذا لا يتفاوت العلم والجهل .