مستندا إلى نفي الضرر ، وأمّا إن قلنا إنّ المستند فيه هو الحكم الأول وكان الحكم الثاني ناشئا من مجرّد ولايته صلَّى اللَّه عليه وآله الأموال والأنفس دفعا لمادّة الفساد أو تأديبا لسمرة لكونه في مقام العناد واللجاج تاركا للدنيا والآخرة كما يومي إلى ذلك قوله صلَّى اللَّه عليه وآله للأنصاري : أقلعها وارم بها وجهه ، أو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لسمرة : فاغرسها حيث شئت ، فلا يرد الإشكال المزبور [1] انتهى . أقول : ما ذكره قدّس سرّه في ردّ الجواب غير تامّ وذلك لما تقدّم سابقا من أنّ سمرة كان في الواقع فاعلا لفعلين ، الأول : ذهابه إلى عذقه واستفادته منه . والثاني : عدم استئذانه من الأنصاري في الدخول على محيط عيشه مع عياله أو نظره إلى ما كان يكره الأنصاري النظر إليه ، ونهي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن عن الأول وإنما كان عن الثاني الذي كان ضررا بنفسه ، فالنهي أو النفي إنما كان عن الضرر والإضرار . ويدلّ على ذلك تعليله صلَّى الله عليه وآله الأمر بالقلع بأنه لا ضرر ولا ضرار . وأمّا قلعه صلَّى اللَّه عليه وآله عذقه فلأنّ الموجب لهذا الضرر إنما هو حقّ كون العذق في بستان الأنصاري لاستفادته منه ، وحيث إنّ هذا الحقّ هو الذي أوجب إيراد الضرر من طرفه فنفى صلَّى اللَّه عليه وآله هذا الحقّ بسبب أمره بقلع العذق ورميه إليه . وأمّا إمكان كون العذق مع القلع ساقطا عن الأثمار فأمر لا يمكن الاجتناب عنه ، فإنّ هذا أقلّ شيء يمكن ارتكابه في المنع عن إيراد الضرر على الأنصاري ، فتطبيق القاعدة على المورد لا خفاء فيه . وممّا ذكرنا يظهر أنّ تطبيق القاعدة على القضية بتمامها ممّا لا خفاء فيه ، فكما أنّ جواب سيّدنا الأستاذ لا يتمّ كذلك أصل الإشكال لا يتمّ أيضا .