( وثانيا ) إنّ لازم الاستدلال المزبور هو تقدير الحكم في ناحية إثبات الحكم المزبور وتقدير الفعل في ناحية نفيه وسلبه فيقال : لا فعل ضرري من نوع غير المتدارك ويكون الحكم الضرري من نوع المتدارك ، وهو مع بعده عن الأدب العربي واستهجانه إمّا كذب إذا أريد من الوصف - أي من جملة : من نوع غير المتدارك ومن نوع المتدارك - كونه لازما لكل فعل ، وإمّا تجويز للضرر المتدارك إذ أريد من الوصف كونه قابلا للانفكاك عن الفعل ، بأن يكون المعنى أنّ هنا نوعين من الفعل الضرري متدارك وغير متدارك ويجوز إيجاد الضرر المتدارك وهو باطل كما بيّناه . فالحاصل : أنّ مجرّد العلم بوجود الأحكام الضرري في الإسلام لا يوجب أن يكون قرينة على أنّ المراد من الضرر المنفي هو الضرر غير المتدارك . ثم إنّ سيدنا الأستاذ قدّس سرّه - بعد أن أورد على القول المزبور بالجواب الثاني المتقدّم - أورد عليه جوابا ثالثا ورابعا فقال : أوّلا : إنّ التدارك الموجب لانتفاء الضرر إنما هو تدارك الضرر الواقع خارجا في الخارج ، وأمّا مجرّد حكم الشارع بوجوب تداركه فلا يوجب ارتفاعه خارجا حتى يحسب تداركا ، فمن سرق ماله متضرّر بالوجدان وحكم الشارع بوجوب ردّه إليه لا يوجب تداركا لا عرفا ولا شرعا . وثانيا : إنّ كل ضرر خارجي ليس ممّا حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا فإنه لو تضرّر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على الأول فضلا عمّا إذا تضرّر شخص من دون أن يكون أحد موجبا للضرر عليه ، كمن احترق داره مثلا فإنه لا يجب على جاره ولا على غيره تدارك ضرره . نعم لو كان الإضرار بإتلاف المال وجب تداركه على المتلف لكن لا بدليل « لا ضرر » بل بقاعدة « الإتلاف » أي قوله