من أتلف مال الغير فهو له ضامن [1] انتهى . أقول : أمّا الإيراد الأول فيرده أنّ التدارك في كلّ مورد إنما يكون بحسب مقتضاه ، فإن كان الضرر خارجيّا فلا بدّ أن يكون التدارك خارجيا ، وأمّا إن كان الضرر بجعل سبب شرعي اعتباري فتداركه أيضا لا بدّ أن يكون اعتباريا ، فعليه إذا كان صدق الضرر باعتبار جعل الحكم الضرري فتداركه إنما يكون من جهة كون الأحكام جالبا للنفع ودافعا للضرر ، كما هو الذي عليه أهل الحق . أمّا الإيراد الثاني فيرده أنّ ما ذكره من أنّ الشارع لم يحكم بتدارك كلّ ضرر خارجي منافي لما ورد في الطائفة الثانية من أخبار منع الضرر التي تقدّم ذكرها ، فإنّ حكمه بعدم إضرار الجار للجار في خبر طلحة بن زيد ، وكذا حكمه في خبر يونس بعدم جواز تطليق الزوج المريض زوجته بقصد حرمانها عن إرثه الذي هو إضرار بها ، وكذا حكمه في خبر حفص ومحمّد بعدم جواز حفر قناة أو عين أوجبت الإضرار بعين أو بقناة فرد آخر ، وكذا حكمه في خبر محمّد بن الحسين بعدم جواز تعطيل رحى فرد بسبب سوق ماء نهره عن قرية إلى أخرى ، وكذا حكمه في خبر الدعائم بعدم جواز هدم جدار يضرّ هدمه بالجار سواء قصد الإضرار أم لم يقصد ، كلّ ذلك يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالمال إذا أوجب ضررا على الغير سيّما أنه عليه السّلام أكَّد الحكم المذكور في عدم جواز سوق الماء عن نهره الذي يوجب تعطيل الرحى بأنه يتقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن ، مع أنّ ظاهر الفرض أنّ سائق الماء لم يرد الإضرار بذلك على صاحب الرحى ، ومسألة استيراد التاجر الموجب لتضرّر التاجر الآخر بعينها من هذا القبيل ، فكيف يجوز بعد ذلك نسبة عدم المنع عن الاستيراد المضرّ للآخر