نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 356
للمستصحب أثر بلا واسطة وما إذا لم يكن ، ضرورة وجوب ترتيبها عليه بالاستصحاب على القول بالأصل المثبت ، وعدم جواز ترتيبها على القول بعدمه يجدي ذلك فيما هو المهمّ من إلحاق الواسطة الجليّة في الجملة ، وعدم اختصاص الاستثناء من عدم القول بالأصل المثبت بها كما لا يخفى ، مع إمكان دعوى أنّ التّلازم بين الشّيئين إذا كان بمثابة يوجب التّلازم بينهما في مقام التّنزيل يورث أن يلاحظ شيئاً واحداً ذا وجهين كان له الأثر بأحد الوجهين أو اثنين موضوعين لأثر واحد [1] . وبالجملة يرى أثر أحدهما أثر الاثنين عرفاً ، ومعه لا وجه لعدم شمول الخطاب للاستصحاب في مثل هذا المورد لصحّة تنزيل كليهما بلحاظ هذا الأثر ، ألا ترى صحّة تنزيل الأبوّة بلحاظ أثر البنوّة ولو لم يكن لها أثر آخر وبالعكس ، وليس هذا من قبيل الخطاء أو المسامحة في التّطبيق ، بل من باب دعوى أنّ المفهوم من الخطاب ما ينطبق عليه بالتّدقيق ، كما نبّهنا عليه . ثمّ أنّه لا يبعد أن يكون ذلك منشأ عمل جماعة من القدماء والمتأخّرين بالأصول المثبتة في مقام ، وعدم العمل بها في مقام آخر ، وحمل ذلك على تفاوت المقامين في خفاء الواسطة وعدمه كما ترى ، يكذبه ملاحظة أنّ الواسطة في موارد عملهم في غاية الوضوح . ثمّ إنّه ليس ببعيد أن يكون الأمر كذلك ولو على القول بحجيّة الاستصحاب من باب الظَّنّ بناء على المنع من حجيّة المثبت عليه أيضا على ما أشرنا إليه من منع الملازمة بينه وبين القول بحجيّة المثبت منه ، فإنّه من البعيد جدّاً التّفكيك بحسب السّيرة العقلائيّة فيما يعدّه العرف من أثر الشّيء بين ما كان أثره حقيقة وما لم يكن كذلك ، ولكن يعدّ من آثاره لخفاء الواسطة ، أو لوضوح الملازمة بينهما ، كما عرفت بترتيب الأوّل باستصحابه وعدم ترتيب الآخر ، فتدبّر جيّداً . وهم وإزاحة اعلم أنّه ربّما يتوهّم أنّه كيف يكون ترتيب الآثار العقليّة وحدها أو مع الآثار الشّرعيّة بوساطتها على المستصحب من الأصل المثبت الَّذي لا اعتبار به ، مع أنّه لا يكاد أن يوجد استصحاب حكم أو موضوع لا يترتّب عليه أثر عقلي بواسطة أثر شرعيّ مثل نفي غيره من
[1] - في عليه السلام : أو اثنين توأمين يرتضعان بلبن واحد .
356
نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 356