نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 330
النّقض والإبرام من أنّ الوضع كالتّكليف يؤثّر إنشائه بخطابه في تحقّقه بحيث يصحّ حمله عليه بالحمل الشّائع كما مرّ ، وقد عرفت تفصيل المقام ، واختلاف الحال بحسب اختلاف أنحاء الوضع وأنّ إنشاء السّببيّة لشيء يكون بنفسه إيجاداً للسّبب كالوعد والعهد ، لا إيجاد السّببيّة فيه وانّ استتباعه للتّكليف بمعنى تأثير السّبب المجعول لا يكون لأنّه فرع سببيّته وبمعنى انّه قصد بخطابه كناية ، فهو ليس من الاستتباع ، وكذلك بمعنى انّ كليهما قصداً بالخطاب كما في الدّلالة الالتزاميّة فان الإيجاب حينئذ يكون على حدة وبالاستقلال ، مع أنّ إنشائها حينئذ يكون لغواً كما لا يخفى . وأمّا ما أورده ( قدّه ) عليه بقوله « أقول لو فرض نفسه حاكماً - إلخ - » ففيه انّه لا شهادة في مجرّد كون ( أكرم زيداً إن جاءك ) خطاباً واحداً لإنشاء خصوص أحد الحكمين وانتزاع الآخر عنه لصدق ما ادّعاه ( قدّه ) لأعميّته منه ، لوضوح عدم الملازمة بينه وبين صلاحية الوضع للجعل بخطاب آخر يخصّه كما لا يخفى . وبقوله « مع أنّ قول الشارع - إلخ - » ففيه أنّه إنّما يكون إخباراً عن تحقق الوجوب عند الدّلوك إذا لم يمكن إنشاء الإيجاب قبل الدّلوك بملاحظته ، لعدم صلاحيته لأن يكون داعياً إليه لأجل ملائمته ومناسبته معه ، وإلَّا كان الخطاب بها يستتبع الإيجاب لاستلزام سببيّة المستكشفة به كذلك ويمكن أن يكون منشأ توهّم ذلك ، توهّم انّ قضيّة السّببيّة هو الإيجاب بعد تحقّق الدّلوك ، كما هو الشّأن في كلّ سبب مع سببه ، وهو فاسد أيضاً ، فانّ سببيّته إنّما هو للفعل الاختياري للشّارع ، والسّبب بالنّسبة إليه ليس إلَّا الدّاعي ، ومن المعلوم أنّه بوجوده الإخطاري مؤثّر ، لا بوجوده الخارجي ، فافهم . قوله ( قدّه ) : ولو كانت لم يكن مجعولة من الشّارع - إلخ - . مراده كما هو الواضح انّه لو كانت لم تكن مجعولة من الشّارع بالجعل التّشريعي وإن كانت مجعولة منه بالتّكويني . فلا يقال لا مجال لإنكار كونها مجعولة منه ، لأنّه القادر المختار . ومنه ظهر انه لو تعقّلنا [1] كونها صفة أحدثها الشّارع خرجت أيضا عن الجعل التّشريعي إلى التّكويني .