نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 329
وأخرى بإنشاء آثارها بخطابها مثل أن يقول افعل كذا وكذا ، إلى غير ذلك ممّا يتعلَّق بأمر السّياسة في نظم المملكة . إن قلت : لا ريب في عدم صحّة انتزاع الملزوم من لوازمه وأحكامه وإن صحّ استكشافه بها ، فكيف يصحّ انتزاع هذا النّحو من الوضع عمّا له من الآثار التّكليفيّة ، مع أنّها من لوازمه وأحكامه . قلت : معنى ما ذكر أنّه يصحّ انتزاعه من الآثار التّكليفيّة للمورد بما فيه من الخصوصيّات المقتضية لها لا عمّا اعتبر آثاراً له منها كي يستلزم انتزاع الملزوم عن لازمه المساوق لتقدّم المعلول على علَّته ، كما لا يخفى . إن قلت : قد حقّق في محلَّه أنّ المعنى الواحد والمفهوم الفارد لا ينتزع عن المتعدّد بما هو متعدّد ، فكيف يصحّ انتزاع هذه الاعتبارات من المتعدّد ويصحّ اختراعها تارة بجعلها بالأصالة بإنشائها بمفاهيمها ، وأخرى بتبع جعل آثارها . قلت : إنّما لا يصحّ انتزاع الواحد من المتعدّد بما هو متعدّد كما أشرت إليه ، لا بما هو واحد وبجهة واحدة اشترك فيها كما في المقام ، ولا يبعد أن يكون تلك الجهة في مثال الحكومة هو اختصاص هذا بين الأشخاص بنظم هذه المملكة بنظر السّلطان بمخصّص من داخل أو خارج ، فيكون الجعلان بجهة كشفيهما عن ذلك منشأين للانتزاع . فتلخّص أنّ جعل هذه الاعتبارات أصالة على اختلاف العبارات فيه حقيقة ومجازاً بخطاب قصد منه ذلك يستتبع جعل آثارها بالعرض كما أنّ جعل الآثار كذلك يستتبع بالعرض جعلها ولو كان بخطابها فيما أريد منه جعل تلك الآثار لا جعلها ، فيكون كلّ واحد منهما مجعولًا بالعرض تشريعاً بعين جعل الآخر بالذّات كذلك ، وهذا كما أنّه كان جعل الماهيّة تكويناً موجباً لجعل لوازمها بالعرض ، كذلك يعين ذاك الجعل فافهم وتأمّل في أطراف ما ذكرنا من الكلام في المقام ، وبما حقّقناه من عدم سراية الجعل إلى سببيّة شيء للتّكليف وعدم قابليّتها له مطلقا ، ظهر انّ ما انتزع من مثل خطاب « أغرم ما أتلفته » من المعنى لا يصحّ عن يعبّر عنه بالسّببيّة إلَّا مجازاً ، ولذا قال المصنّف العلَّامة ( ره ) : « انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه - إلخ - » ولم يقل انتزعت عنه السّببيّة ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : إذ الفرق بين الوضع والتّكليف ممّا لا يخفى - إلخ - . قد عرفت انّ الفرق بينهما بحسب المفهوم واضح لا يكاد يخفى ، وكذلك قابليّة كلّ للتّعبير عنه إنشاء أو إخباراً بخطاب يخصّه ، إلَّا أنّ ذلك غير مجد فيما هو المهمّ في المقام ومحلّ
329
نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 329