responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني    جلد : 1  صفحه : 328


جدّ .
ومن المعلوم أنّه مع العلم بها أو الظَّنّ يعلم أو يظنّ بإرادة المعنى وإلَّا فلا علم ولا ظنّ كما لا يخفى ، وأين هذا من حصول الدّلالة له بمجرّد الوضع ، كما هو المدّعى . نعم لنفس الوضع دخل عقلًا في ذلك لتوقّف العلم بهذه المقدّمات أو الظَّنّ ببعضها عليه ، وإلَّا لم يكن علم ولا ظنّ بها كما لا يخفى ، ودخله في حصول المقدّمات الَّتي يستحيل تخلَّفه عقلًا عن الدّلالة والعلم بالإرادة ، غير حصول الدّلالة به بمجرّده ، مع انّ هذا في الدّلالة على ما وضع له بما هو كذلك وإلَّا فلا دخل له في الدّلالة على المعنى بما هو معنى أصلا لوضوح تحقّقها في الغلط والمجاز كما لا يخفى . وأمّا الدّلالة بمعنى مجرّد إخطار المعنى وتصوّره من إحساس الدّالّ بالسّمع أو البصر أو غيرهما ، فهي أيضا ناشئة عقلا من العلم بالوضع والالتفات إليه ، وقد عرفت انّ دخل الوضع في تحقّق ما هو سبب عقلًا غير كونها بسببه ، مع أنّ دخله فيه إنّما هو في الدّلالة عليه بما هو موضوع له ، وأمّا بما هو معنى ، فالدّلالة عليه غير متوقّفة عليه ، بل يكون مع الجزم بعدم الوضع له أو الشّكّ ، بل يحصل بمجرّد إحساسه مع الالتفات إليه مطلقا ، لأنّه أمر نسبيّ لا بدّ في الالتفات إليه من الالتفات إلى طرفيه من غير تفاوت بين إثباته ونفيه ، والتّردّد بينهما كما لا يخفى .
وبالجملة قد ظهر أنّ دخل الإنشاء والجعل وضعاً وتشريعاً بحكم العقل في وجود سبب التّكليف وداعيه ، أو في تحقّق الدّلالة بكلا معنييها غير حصول المنشأ من السّببيّة أو الدّلالة أو نحوهما بمجرّد ذلك الإنشاء والجعل كما هو المدّعى ، وبذلك يمكن التّصالح بين الأعلام بأن يكون المنكر في المقام ينكر هذا والمثبت يثبت ذاك ، فلا نزاع في الحقيقة بينهم ولا كلام ، وعليك بالتّأمّل التّام فإنّه من مزالّ الأقدام .
وأمّا قبول مثل الملكيّة والزّوجيّة والولاية إلى غير ذلك من الاعتبارات ذوات الآثار شرعاً وعرفاً للجعل أصالة وتبعاً ، فلأنّها وإن كانت من الأمور النّفس الأمريّة إلَّا أنّها لمّا كانت أموراً اختراعيّة ومعاني انتزاعيّة لا واقعيّة لها في الخارج إلَّا بواقعيّة منشأ انتزاعها ولا تحقّق لها فيه إلَّا بوجود ما يصحّ منه اختراعها ، كان كلّ واحد من إنشائها عقداً أو إيقاعاً أو عهداً على اختلافها ومن إنشاء آثار يستلزمها كافياً في منشأ الانتزاع ووافية بصحّة الاختراع ، ضرورة صحّة انتزاع الملكيّة الواقعيّة من مجرّد جعل الله تعالى ملكيّة شيء لأحد ، وكذا صحّة انتزاع الولاية من جعلها لواحد ، كما يصحّ انتزاعهما من جعل آثار يستلزمها كإيجاب الوفاء بالعقد وإجازة التّصرّف وإباحته بأنحائه في ملك الغير مثلًا ، كما يظهر ذلك من مراجعة السّلطان ولاية مملكته وحكومته تارة بإنشائها بخطاب يخصّها ،

328

نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني    جلد : 1  صفحه : 328
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست