إماما ) * ، فاستخف إبراهيم الفرح ، فقال : يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي ؟ فأوحي الله عز وجل إليه : أن يا إبراهيم ، إني لا أفي به لك عهدا ، قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك عهدا الظالم من ذريتك ، قال : يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ، ولا يصلح أن يكون إماما ، قال إبراهيم : " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فانتهت الدعوة إلي والى علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا " [1] . إلى غير ذلك من الأخبار . فقد استدل الإمام ( عليه السلام ) تأسيا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالآية على أن من عبد صنما أو وثنا ولو في الأزمنة السالفة لا يكون إماما أبدا ، ومن الواضح توقفه على أن يراد بالمشتق الواقع فيها أعم ممن انقضى عنه مبدأ الظلم حين تصدي الإمامة ، ضرورة انقضاء تلبسهم بذاك الظلم حين ما تصدوها . والجواب عنه : أن الاستدلال بالآية يتوقف على أمر آخر غير إرادة الأعم من المشتق ، وتوضيحه : أن ظهور المشتق أو وضعه لخصوص المتلبس أمر ، وظهور الكلام المشتمل على المشتق في وحدة زمان المسند المذكور فيه مع زمان صدق المشتق الذي من ملابساته أمر آخر ، والأول هو محل الكلام ، والثاني هو الذي يتوقف عليه الاستدلال . وبيانه : أن لفظه " الظالمين " جعلت بما لها من المعنى مفعولا لفعل " لا ينال " ، فتعلق الفعل بالمشتق بعنوان أنه مفعوله ، فظهور الكلام في وحدة زمان الفعل مع زمان صدق عنوان الظالم هو المبنى لاستدلال القائل بالأعم بالآية ، وإلا فلو أنكرنا هذه الوحدة لما أمكن الاستدلال بها . نعم ، لو قلنا بالأعم لدلت الآية على ما أفاده الإمام ( عليه السلام ) حتى مع تصديق الوحدة المذكورة ، وحينئذ فلنا إنكار هذه الوحدة ولو بقرينة عظم منصب الإمامة ، فيؤول معنى الآية المباركة إلى ما أفاده المحقق الخراساني : من أن من كان ظالما آنا ما فلا يناله الإمامة العظمى أبدا ،
[1] تفسير البرهان : ج 1 ص 151 ذيل الآية الحديث 14 .