responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 522


أقول : إن ما أفاده في ما نحن فيه حق ، وذلك أن قوام باب التزاحم بأن المزاحم - بالفتح - واجد في نفسه لجميع ما هو دخيل في فعلية حكمه ، إلا أن حكمه لا يصير فعليا لمجرد ابتلائه بالمزاحم ، كما هو واضح بأدنى تأمل في مزاحمة انقاذ الغريق بواجب أهم ، فإن الإنقاذ لا يتصف بالوجوب ، لا لنقص في مبادي وملاكات ايجابه ، بل لمجرد أن هناك واجبا أهم ، وفي ما نحن فيه الأمر كذلك ، فإن تمام الدخيل في محكومية الظواهر بالكاشفية الفعلية إنما هو ظهورها الاستعمالي في العموم ، وعدم إقامة قرينة متصلة على أنه ليس بمراد جدا ، بعد كون المتكلم في مقام أفاده المرام ، فكل ظاهر إذا كان كذلك فهو واجد لجميع ما هو شرط أن يراه العقلاء كاشفا عن مرام المتكلم .
لكنه إذا كان في قباله كلام منفصل هو كالمخصص له ، وكان هذا المنفصل أيضا جامعا لمقومات الكاشفية ، فلا ريب في أنه يحكم له بالكاشفية عن مرام المولى ، ومعه فلا يمكن بقاء تلك الكاشفية للعام - مثلا - لا لعدم جامعيته في ذاته لشرائط الكاشفية ، بل لابتلائه بذلك الكاشف الأقوى ، فهو مزاحم أقوى لكاشفيته التي هي منشأ انتزاع الحجية ، فإن الحق أن الحجية أمر انتزاعي من إحتجاج العبد أو المولى على الآخر بما انكشف من مرامه بالكاشف العقلائي .
وأما ما أفاده في الأصول العملية فلا يمكننا تصديقه ، فإن الحق أن العقل يحكم بقبح العقاب إذا لم يكن بيان ، والبيان عنده عبارة عن اعلام التكليف الإلزامي بطريق متعارف يمكن المكلف الوصول إليه ، وعليه فإن كان مورد الشك في التكليف مما اعلم المولى بطريق يمكن الوصول إليه أن فيه تكليفا الزاميا فهو ليس موضوع الحكم بالقبح ، وإن لم يعلمه كذلك فهو موضوع هذا الحكم ، سواء فحص المكلف عنه أم لا ، فلا شأن ، للفحص إلا إحراز أن المورد من أيهما ؟ وإلا فالفحص والاحراز ليس مقوما لموضوع حكم العقل بالقبح ، بل سبب الإحراز ما هو بنفسه موضوع لحكم العقل بالقبح ، أو لاحراز التكليف المنجز مع قطع النظر عن الفحص أيضا .

522

نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 522
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست