ومثله الكلام في الحكم العقلي بالتخيير في دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الحكمية . وأما الاستصحاب والبراءة الشرعية ، فإن سلمنا إطلاق موضوعهما فالتقييد الوارد عليهما في الشبهات الحكمية ليس بأزيد مما ذكرناه في حكم العقل المذكور ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " هلا تعلمت ؟ " إنما يتعقل إذا كان للمكلف طريق إلى تعلم التكاليف الإلزامية ، وهو فيما إذا أعلم بها المولى بطريق أمكن المكلف الوصول إليه ، فيقيد إطلاق حديث الرفع والاستصحاب في الشبهات الحكمية بما إذا لم يكن طريق ممكن الوصول بعد الفحص ، ومعه فالفحص شأنه إحراز أن المورد هل هو من مصاديق هذا العام المخصص أم لا ؟ نعم ، لو قلنا بأن الفحص من مقومات موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ومتممات أجزائه ، وهكذا الأمر في البراءة الشرعية والاستصحاب لكان لما أفاده في الكفاية وجه ، إلا أن الحق خلاف ذلك . والله العالم .