بقصد الملاك المحبوب فقد قصد ما يصلح للتقرب ، والمبغوضية والمرجوحية حيث لم تصل حد الفعلية لا توجب صدوره مبغوضا عليه حتى يمنع العبادية . هذه خلاصة كلامه ( قدس سره ) بيناها لوقوع الاشتباه في فهمه لصاحب نهاية الدراية ( قدس سره ) فأورد عليه مالا يرد عليه فراجع [1] . نعم ، يرد عليه مضافا إلى ما مر ، أن الوجدان شاهد على أن جهل الفاعل وعلمه غير دخيل في مبغوضية الفعل ، وأن الفعل نفسه إذا كان مبغوضا ، فهو بالنسبة إلى الجاهل والعالم على حد سواء من المبغوضية . نعم ، يزيد العالم على الجاهل بأن صدور الفعل منه أيضا بما أنه عصيان يكون مبغوضا ، لكن الكلام في مبغوضية أصل الفعل الناشية عن الملاكات الواقعة في رتبة علل الأحكام ، لا في مبغوضية نظير العصيان المتأخر عن الأحكام ، والله تعالى ولي العصمة . ومما عد منها هو الاستقراء : واستشهد له بحكم الشارع بترك الصلاة أيام الاستظهار ، وبترك الوضوء بالمشتبهين ، وأجاب عنه في الكفاية : بعدم إفادته القطع بل ولا الظن أيضا ، وأن الحكم بترك الصلاة - لو سلم حرمتها ذاتا - لقاعدة الإمكان أو الاستصحاب ، كما أن الأمر بترك الوضوء ليس من أمثلة ما نحن فيه ، لعدم حرمته ذاتا ، وحينئذ فهو حكم تعبدي ، أو بملاحظة عدم ابتلائه بالنجاسة غالبا بحكم الاستصحاب ، إذ فرض كون أحدهما كثيرا مثلا - لكي يدخل الفرض معه في العلم بالحادثين [2] ، أعني ملاقاة اليد للمطهر والمنجس والشك في المتأخر منهما ، فيتعارض الأصلان ويرجع إلى قاعدة الطهارة - قليل جدا . هذا . أقول : والظاهر أن الوجه في عدم احتماله ( قدس سره ) لحرمة الوضوء ذاتا دون
[1] نهاية الدراية : ج 2 ص 134 - 135 ، ط المطبعة العلمية . [2] لم يصرح بدخوله في هذا المبحث لا في الكفاية ولا في الفوائد ، وإنما استفدناه من تعليقته على فرائد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على بحث دوران الأمر بين المحذورين فراجع . ( منه عفي عنه ) .