المقدمات ، بزعم أن من شرائط التكليف القدرة على متعلقه ، ولا قدرة في المسببات التوليدية إلا على الأسباب ، فهي الواجبة دون مسبباتها . وفيه - مضافا إلى أنه راجع إلى القول بالنفي مطلقا - : أن القدرة على الأسباب كافية في توجه الأمر إلى المسببات ، فإن المسببات حينئذ مقدورة بالواسطة ، لا بمعنى تعلق القوة النفسانية أو العضلاتية بها بالواسطة ، بل بمعنى أن المقدورية يراد بها أن يكون زمام أمر الشئ وجودا وعدما بيد الشخص ، وهي حاصلة هنا بالواسطة ، وهذا هو مراد الكفاية وغيره ممن عبر بعبارته ، فلا يرد عليهم أن القدرة بمعنى القوة لا يتعلق بالمسبب - كما في النهاية - بل مرادهم أيضا هو ما أفاده . وقد ذكر لهذا التفصيل وجهان آخران مع جوابهما في التقريرات ونهاية الدراية [1] ، فراجع . وقد يفصل بين الشروط الشرعية وغيرها بالوجوب في الأول ، ببيان أن الشرطية منتزعة عن مطلوبية شئ في شئ ، فلا بد من أن يكون الشرط الشرعي مأمورا به من الشارع ، وإلا لم يعقل كونه شرطا لعدم ارتباط الواجب به لا عقلا ولإعادة . انتهى . وهذا الوجه هو ما ذكره في التقريرات [2] في توجيه استدلال هذا المفصل ، والظاهر أن ما في الكفاية مأخوذ منه بعد اصلاح التناقض المترائي منه صدرا وذيلا ، فإن تعليل عدم الشرطية بعدم الارتباط يعطي أن نفس ارتباط وجود الواجب به كاف في انتزاع الشرطية ، مع أن بناء الاستدلال على انتزاع الشرطية من المطلوبية ، فلذلك أسقط مفاد الصدر في الكفاية ، فقال : لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ، حيث إنه ليس مما لابد منه عقلا أو عادة . انتهى . اللهم إلا أن يقال : إن غرضه أن الشرطية تنتزع من الوجوب ، سواء كان شرعيا