جزئيه بالوجدان والآخر بالاستصحاب ، وإلا فلا يمكن إحرازه به أيضا ، ويطلب بعض تفصيل هذا الاجمال من نهاية الدراية وهامشها [1] . الأمر السادس : في تحقيق أن الواجب من المقدمات - على القول بالوجوب - هل هو خصوص الموصلة منها ؟ فنقول : لا ينبغي الإشكال في تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الاطلاق والاشتراط ، لا بمعنى تبعيته له في زمان الفعلية حتى ، لا يصير وجوب المقدمة فعليا إلا إذا حصل شرط وجوب ذيها ، ويصل إلى الفعلية ، لكي ينتج عدم امكان تقدم الوجوب المقدمي على وجوب ذيها في الفعلية ، الذي قد عرفت في المباحث السابقة أنه خلاف التحقيق ، بل بمعنى أنه إذا كان لوجوب ذيها شرط ولم يحصل أبدا وأصلا فلا يحصل وجوب لمقدمته ، وإذا حصل شرطه في ظرفه يجب مقدمته ولو مقدما عليه ، كما أنه إذا كان الوجوب مطلقا فلا حالة منتظرة لوجوب مقدمته بعده . لكن عن ظاهر صاحب المعالم اشتراط وجوبها بإرادة الاتيان بذيها ، وربما وجه بأن وجوبها لما كان لمحض التوصل إلى الغير ، فلا معنى له بعد فرض الصارف عن اتيانه . وفيه : أن كون الغرض من وجوبه ذلك إنما يقتضي تبعية ارادتها والبعث إليها للبعث إلى ذيها ، لا لإرادة المكلف إلى اتيان ذيها ، كما لا يخفى ، فيجب عليه بحكم العقل الحاكم بالملازمة أن يأتي بالمقدمة مطلقا سواء كان قاصدا لإطاعة أمر ذيها أم لمخالفته ، كما أن الأمر في وجوب ذيها كذلك ، وإلا لكان نظير المباح ، وإن لم ينقلب إليه ، لفرض البعث نحوه إذا أراد اتيانه ، ولا بعث نحو المباحاث أصلا ، لكنه يصير مثله عملا ، إذ هو ليس ملزما بالاتيان ، ويكون أمره باختياره ، كما في المباحات ، فيخرج عن دائرة الواجبات ، ويعد في عداد المباحات . بل يستحيل اشتراط وجود البعث نحو شئ بإرادته عقلا ، وذلك أن قوام