التوقف ، وهو أمر يمكن تحققه مع قطع النظر عن الأمر ، إذ الوضوء الكذائي وإن كان مقدمة واحدة لكنه لا شك في أن ذاته أيضا متوقف عليها يمكن إتيانه لداعي هذا التوقف ، وقد عرفت كفايته في حصول الطاعة ، ثم بعد الأمر به يتوسع طرق تحصيل هذا القيد كما مر . وثانيا : ما عرفت من أنه لا دليل ولا داعي على الالتزام باقتضاء نفس التوقف والمقدمية اعتبار قصد القربة فيها أزيد مما هو المسلم من الأدلة من كونها عبادات نفسية . وأما ما في الكفاية : من أن هذا الجواب أيضا غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة ، فهو لا يرد عليه ( قدس سره ) إذ هو ليس بصدد دفع هذا الإشكال ، بل خصوص الإشكال الثاني ، فراجع [1] . لكن لا ينبغي الشبهة في أن مراد الكفاية من اشكال ترتب الثواب هو الاشكال الأول ، أعني ترتب الثواب وحصول القرب المنشأ له ، فلا يرد عليه أنه لم فكك بين الأمرين كما في نهاية الدراية ؟ كما لا يرد عليها أيضا أنه لم اقتصر في قوله بأن ذات الأفعال ليست مقدمة فلا يتعلق بها الأمر الغيري بجعله اشكالا على الوجه الآتي - أعني الحل بتعدد الأمر - وذلك أنه ( قدس سره ) لا يرى به هاهنا بأسا بعد ابتناء هذا الوجه على ما ارتضاه في باب التعبدي والتوصلي ، وهذا بخلاف الحل الآتي إذ هو بناء على ما فهمه ( قدس سره ) ليس مبنيا ومتفرعا على كيفية حل العقدة في باب التعبدي كما سيأتي توضيحه ، فما في نهاية الدراية غير متين ، فتدبر [2] . وقد حل العقدة بوجهين آخرين : أحدهما : ما ذكره في الكفاية ، وأورد عليه بوجهين : من الالتزام بتعدد الأمر ، وتوضيح الأمر فيه أنه إما مبني على القول بالتعدد في باب التعبدي ، وإما يراد به حل مختص بباب المقدمة : أما الأول فإن قيل بالتعدد هناك بأن يتعلق أمر للغير بذات العمل ، وأمر نفسي
[1] الكفاية : ص 140 . [2] إشارة إلى أن عدم متانته مع قطع النظر عن التوجيه الآتي . ( منه عفي عنه ) .