responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 28


وجود الأطراف شديدة التعلق والاندكاك فيه لزم كل نسبة نسبتان أخريان ، ولزم هاتين النسبتين أربع نسب أخرى . . . وهكذا يتسلسل وتتصاعد وجودات النسب إلى ما لا نهاية له . ووجهه : أن هذا الوجود الزائد على وجود الأطراف لا محالة وجود متعلق ومرتبط بالطرفين ، فله ربطان : واحد بهذا الطرف ، وآخر بالطرف الآخر ، وكل واحد من ربطيها أيضا كذلك . . . ، وهكذا وهو التسلسل المدعى .
لا يقال : إن وجود النسبة وجود رابط هو عين الربط ، وذاته الربط ، فلا يحتاج إلى رابط زائد .
فإنه يقال : إذا كان المفروض أن وجودها زائد على وجود الأطراف خارج عنها فلا محالة يلزمه ما ذكرنا والتعبير بالرابط وعين الربط لا يوجب تغييرا في لازمه .
فالحق أن النسب والروابط أمور انتزاعية لا وجود لها إلا وجود منشأ انتزاعها ، وهي كسائر الأمور الانتزاعية ليست من قبيل أنياب الأغوال ، وإن اشتركت معها في أنها لا يحاذيها في الخارج وجود يخصها ، والمفاهيم الانتزاعية كثيرة جدا ، كالحدوث ، والصدور ، والعلية والمعلولية ، والخالقية والرازقية ، إلى غير ذلك .
وحينئذ نقول : إن لفظة " من " - مثلا - تحكي عن مصداق الربط الذي بين السير والبصرة ، وما يحضر منه عند الذهن مفهوم وصورة ذهنية فانية في ذاك الربط الحرفي المنتزع نسبتها إلى المصداق الانتزاعي المذكور ، نسبة المفهوم من لفظ " السير " و " البصرة " إلى واقعهما ، فالمحكوم عليه وبه والربط بينهما التي يكون المتكلم بصدد إلقائها إلى المخاطب والحكاية عنها إنما هي نفس الموجودات الخارجية ، وهي الموضوع لها الألفاظ والمستعمل فيها الألفاظ ، إلا أن كل ذلك لا يمكن ، ولا طريق إليها إلا بآلية ووساطة المفاهيم الذهنية التي نسبتها إلى الموضوع له والمستعمل فيه الواقعي نسبة المفهوم والحمل الأولي إلى المصداق والحمل الشايع .

28

نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 28
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست