4 - فصل في الجمع بين المطلق والمقيد إن محل الكلام في هذا الفصل أن يرد المطلق والمقيد كل منهما في كلام منفصل عن الآخر ، وحينئذ نقول : إذا ورد مطلق ومقيد متنافيان بدوا ، فإما يتضمنان تكليفا ، وإما وضعا ، وكل منهما ، إما مختلفان نفيا وإثباتا ، وإما متوافقان ، وكل منها إما يكون ظهورهما حكما إلزاميا أو غير إلزامي ، إلى غير ذلك ، ونقدم الكلام في التكليفيين ونقول : إن المطلق والمقيد إذا كان ظاهرهما التكليف الإلزامي ، فالمختلفان بالنفي والإثبات ، مثل " أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة " ومثل " لا تعتق رقبة " و " أعتق رقبة مؤمنة " لا اشكال في تنافيهما البدوي ، ولا في أن الجمع العرفي بينهما تقييد المطلق بالمقيد ، فكما لم يكن ريب في جعل الخاص قرينة ومخصصا للعام ، وموجبا للتصرف في أصالة الجد الجارية في العام ، فهكذا هنا حرفا بحرف . وأما إذا توافقا في الإثبات والنفي ، فالمثبتان مثل قوله : " أكرم عالما ، وأكرم عالما هاشميا " فإن علم وحدة الحكم الذي تضمنه المطلق والمقيد ، فلا محالة إن الحكم الواحد يكون له موضوع واحد ، فيتنافى بدوا المطلق والمقيد ، والمشهور المنصور حمل المطلق على المقيد ، وكون المقيد قرينة على التصرف في أصالة الجد الجارية في المطلق ، وذلك أن الهيأة الدالة بظاهرها على الوجوب في كليهما