معقولا ، بناء على ما حققناه تبعا للكفاية في أوائل مباحث النواهي ، من أن وجود الطبيعة بوجود فرد ما وانتفائها بانتفاء جميع الأفراد عقلا ، كما هو كذلك عرفا ، إلا أنه غير منطبق إلا على أول وجود الطبيعة ، والمعنى الكلي المعلق على الشرط هنا أوسع منه ، فلو تحقق طبيعة الوجوب بتحقق الشرط فلا يصح تحققه ثانيا بغير هذا الشرط ، بناء على القول : بالمفهوم فمقتضى المفهوم أنه لا يتحقق الوجوب ابدا بغير ما جعل شرطا ، لا أنه لا يتحقق أول مصاديقه الا به . وكيف كان فبناء على كون المعلق معنى كليا ، فلا وقع للإشكال بان غاية مفاد الشرط هو انتفاء الشخص ، كما لا يخفى . نعم ، لهذا الاشكال مجال بناء على كونه شخصيا ، للقول بوضع الهيئات للمصاديق الجزئية من معناها - كما اختاره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - لكنه ( قدس سره ) ، أيضا أرجع التعليق إلى الكلي وجميع المصاديق ببيان مذكور في التقريرات . وأحسن تقرير له أن يقال - ولعله مراد سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله العالي - : إن المعلق على الشرط وإن كان نفس الحكم ، إلا أن المفهوم عرفا من التعليق أن هذا التعليق إنما هو لمناسبة بين الشرط والإتيان بمادة الجزاء ، وبعبارة أخرى لثبوت مصلحة في المادة إذا تحقق الشرط ، وهذه المناسبة مستفادة عرفا فيما بين الشرط والمادة بمعناها الكلي ، وحينئذ فيفهم تعليق الحكم الكلي على الشرط فقط ، فتدبر جيدا . الثالث : حيث إن مبنى القول بالمفهوم على استفادة أن المصاحب المنحصر للحكم المنشأ هو الشرط - مثلا - فبانتفاء الشرط إنما ينتفي هذا الحكم المصاحب له دون غيره ، فلا بد من موافقة المفهوم للمنطوق في جميع القيود ، إلا قيد الخصوصية المأخوذ بلحاظها المفهوم ، إذ هي ثابتة في المفهوم المنطوق ، منتفية في المفهوم ، كما أن الحكم المنطوق مخالف للمفهوم نصا واثباتا أيضا . نعم ، إن كان أمر من لوازم كون الحكم مثبتا أو منفيا فلا بد من ثبوته ، وعليه فإذا كان المنطوق حكما مثبتا على مادة مطلقة ، كما إذا قال : إن جاءك زيد فأعتق