محالة يعترفه المنكر أيضا ، فلا يصح ما عن الشهيد الثاني من الاستدلال ، لثبوت المفهوم في باب الوصايا والأوقاف والأقارير ، بعدم النزاع والتشاجر في ثبوت المفهوم فيها ، إذ وجهه ما في تقريرات الشيخ من أنه لا خلاف بينهم أنه إذا أوصى أو وقف على أولاده الفقراء - مثلا - أو إذا كانوا فقراء ، فهذه الوصية أو الوقف لا يشمل غير الفقراء منهم ، ويعد معارضا للوقف أو الوصية لمطلق أولاده . وفيه : أنا وإن أنكرنا المفهوم الا أن شخص هذا الوقف أو الوصية إذا أنشئ على عنوان الفقير - مثلا - فمقتضاه أن ملكية الموصى به أو منافع الموقوفة تعتبر لهم ، ومعلوم أن اعتبار ملكية عين أو منفعة لأحد لا يجتمع مع اعتبارها لغيره منفردا أو مشتركا . وبالجملة : فمعارضة الوقف الآخر أو الوصية الأخرى لما سبقه ، وعدم شموله لغير العنوان المأخوذ فيه ، من لوازم الشخص ، ولا يدل تسليمها على القول بالمفهوم . نعم ، إن كان من المسلم بينهم أنه إذا علق نفس الوقف أو الوصية وانشائهما على شرط ، فهذا التعليق يدل على انتفاء الوقف والوصية بانتفاء الشرط مطلقا . بحيث يعد الوقف على نفس الموقوف عليهم بشرط آخر منافيا لهذا الوقف ، فهو من لوازم انتفاء السنخ والقول بالمفهوم ، فإذا قال : إن كان زيد عادلا فهذا وقف عليه ، وقلنا بدلالته على أنه إن لم يكن عادلا فليس وقفا عليه ، بحيث لو قال بعبارة أخرى : إن كان زيد فقيرا فهو وقف عليه لعد معا رضا له ، فهو من لوازم انتفاء السنخ وقول بالمفهوم . ثم إن المراد بالسنخ هو الحكم الكلي المأخوذ فيه جميع القيود المذكورة في الكلام ، سوى ما يؤخذ المفهوم من ناحيته وعند انتفائه ، كالشرط - مثلا - وهذا المعنى الكلي هو المعلق على الشرط بناء على ما هو الحق من وضع الحروف والهيئات أيضا لمعان عامة ، وإن كان سنخها يغاير سنخ المعاني الاسمية ، وهذا المعنى غير ما يعبر عنه بناقض العدم الكلي ، إذ ناقض عدم الطبيعة ، وإن كان معنى